تقرير : محمد البغدادي
في تطوّرٍ سياسيٍّ لافتٍ، انتخب مجلس النوّاب، السبت 11 , نيسان 2026 ، رئيس الجمهوريَّة الجديد نزار محمد سعيد آميدي، بعد جلسةٍ حاسمةٍ أنهتْ أزمةً سياسيَّةً استمرَّتْ نحو (100) يومٍ، وسط تعهّداتٍ بالعمل على مبدأ “العراق أولاً” ومواجهة التحدّيات الداخليَّة والخارجيَّة.

وفي أوّل كلمةٍ له خلال تأدية اليمين الدستوريَّة تحت قبَّة البرلمان، أدان آميدي”الاستهدافات التي تطول العراق”، مؤكّداً عزمه العمل مدافعاً عن مصالح الشعب العراقيِّ، ومشدِّداً على أنَّ تكليفه يُمثّل “أمانةً عظيمةً” في ظلِّ ما تُواجهه البلاد من أزماتٍ معقّدةٍ في مختلف المجالات.وأوضح التزامه بالتعاون مع السلطات التنفيذيَّة والتشريعيَّة والقضائيَّة، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاعات وتعزيز الاستقرار.

وجاء انتخاب آميدي بعد تحرّكٍ برلمانيٍّ واسعٍ تمثّل بجمع تواقيع أكثر من (200) نائبٍ لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهوريَّة، في خطوةٍ غير مسبوقةٍ كسرتْ حالة الجمود السياسيِّ. وعُقدت الجلسة بحضور (252) نائباً، ما وفّر نصاباً مريحاً لإتمام الاستحقاق الدستوريِّ.

رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل جلال طالباني، أثنى على جهود رئيس الجمهورية السابق عبد اللطيف رشيد، مؤكدا أنه خدم بإخلاص ومسؤولية. وقال مكتبه الإعلامي في بيان أن “بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني زار، في بغداد، الدكتور عبداللطيف جمال رشيد رئيس الجمهورية السابق”. وأضاف البيان أنه “خلال لقاء حضره قوباد طالباني ودرباز كوسرت رسول، عضوا المكتب السياسي للاتحاد الوطني، أبدى الرئيس بافل جلال طالباني تقديره لدور ومكانة الدكتور عبداللطيف رشيد، الذي خدم الشعب والأهداف السامية بإخلاص خلال فترة مسؤولياته ومهامه، آملا له التوفيق”. وأكد البيان أنه “تم تقديم الشكر الى الدكتور عبداللطيف باسم الاتحاد الوطني الكوردستاني، على خدماته ومساعيه المتواصلة لحل المشكلات”.

في الوقت ذاته ثمنت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، مواقف رئاسة مجلس النواب والنائب الأول، ورؤساء الكتل والنواب وجهودهم الجادة التي تكللت بإنجاح الممارسة الديمقراطية المتمثلة بانتخاب نزار ئامێدي رئيساً لجمهورية العراق . وقال رئيس الكتلة النائب هريم كمال آغا ، في بيان صحفي ، إن” هذه الخطوة جاءت ثمرةً للتوافق والموقف المشترك لجميع النواب، حيث كان الحفاظ على إرادة وهيبة المؤسسة التشريعية هو الهدف الجامع للجميع، مما أدى إلى اتخاذ هذا القرار الصائب والمتوازن خدمةً للمصلحة العامة “.

الإطار التنسيقي، بارك انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، معتبراً الخطوة ركيزة أساسية لاستكمال بناء الدولة وترسيخ المسار الديمقراطي واحترام إرادة الشعب العراقي.وأكد الإطار في بيان أن إنجاز هذا الاستحقاق يعزز الثقة بالعملية السياسية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والعمل بروح الشراكة الحقيقية بين جميع القوى السياسية لخدمة البلاد.

من جانبه، بارك رئيس مجلس النوّاب هيبت الحلبوسي للشعب العراقيِّ إنجاز هذا الاستحقاق، داعياً قوى “الإطار التنسيقيِّ” إلى تقديم مرشَّحها لرئاسة الوزراء إلى رئيس الجمهوريَّة خلال المهلة الدستوريَّة المحدَّدة بـ(15) يوماً، استناداً إلى المادَّة (76) من الدستور. وفي السياق نفسه، هنّأ رئيس الوزراء محمّد شياع السودانيّ، الرئيس المنتخب، مؤكّداً أنَّ انتخابه يُمثّل خطوةً مهمَّةً لاستكمال المسار الدستوريِّ وتعزيز العمليَّة الديمقراطيَّة. وأشار إلى أنَّ المرحلة المقبلة تتطلّب الإسراع في تشكيل حكومةٍ قويَّةٍ قادرةٍ على مواجهة التحدّيات الأمنيَّة والاقتصاديَّة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز مكانة العراق الإقليميَّة والدوليَّة.

وفي تصريحٍ، أوضح رئيس كتلة الإعمار والتنمية، النائب بهاء الأعرجي أنَّ الأولويَّة في المرحلة الحاليَّة كانتْ لانتخاب رئيس الجمهوريَّة، مؤكّداً أنَّ قوى الإطار التنسيقيِّ ستتّجه بعد ذلك لحسم مرشَّح رئاسة الوزراء، متوقعاً إعلان اسم المرشَّح خلال أيّامٍ قليلةٍ، مع التأكيد على أهميَّة وحدة الإطار والتوافق على شخصيَّةٍ واحدةٍ لإدارة المرحلة المقبلة. وهنأ الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، بانتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، فيما أشار إلى أنها خُطوةٌ مهمةٌ في إكمالِ تشكيلة أركان العملية السياسية. وقال الخزعلي في تدوينة على منصة (إكس) ، “نباركُ لنزار آميدي فوزَهُ بمنصبِ رئيسِ جمهوريةِ العراق، ونتمنَّى لهُ كل التوفيقِ والنجاحِ في أداءِ مهامِّهِ الدستورية، وهي خُطوةٌ مهمَّة في إكمالِ تشكيلةِ أركانِ العمليةِ السياسية”.

ونجح مجلس النواب العراقي في إنهاء حالة التعثر السياسي التي استمرت عدة أشهر بشأن انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بعد حسم الاستحقاق الدستوري بانتخاب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق في الجولة الثانية من التصويت، وفق الآليات الدستورية المعتمدة. وأعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أن البرلمان اتجه إلى جولة ثانية من التصويت بعد فشل جميع المرشحين في الحصول على أغلبية ثلثي أصوات الأعضاء خلال الجولة الأولى، رغم اكتمال النصاب القانوني.

وفي نتائج الجولة الأولى، حصل نزار آميدي على 208 أصوات، فيما نال مثنى أمين 17 صوتاً، وفؤاد حسين 16 صوتاً، إضافة إلى صوتين للمرشح عبد الله العلياوي، و9 أصوات باطلة، ما استدعى الانتقال إلى جولة الحسم. وفي الجولة الثانية، حُسم السباق لصالح نزار آميدي .
وعقب إعلان النتائج، أدى الرئيس المنتخب اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر لجمهورية العراق منذ تأسيس الدولة. وتنص المادة (70) من دستور جمهورية العراق على أن انتخاب رئيس الجمهورية يتم بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء مجلس النواب في الجولة الأولى، وفي حال عدم تحقق ذلك، يتم الانتقال إلى جولة ثانية بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويُحسم المنصب لصالح من يحصل على الأغلبية البسيطة في الاقتراع النهائي. وبهذا يكون مجلس النواب العراقي قد أنهى إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية وفق السياقات الدستورية، مطوياً مرحلة من التعثر السياسي، وممهداً لمرحلة جديدة من الاستحقاقات الدستورية أبرزها تكليف الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال المدة المحددة دستورياً .



