المسرى
في واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ العراق الحديث، يستذكر ابناء شعب كوردستان والعراق في الـ14 من كل عام ذكرى جريمة الأنفال السيئة الصيت التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب الكوردي عام 1988، عملية إرهابية نفذت على مراحل لتحقيق غاية واحدة ألا وهي إبادة الشعب الكوردي في العراق، وذلك في ظل ظروف معقدة رافقت الحرب العراقية الإيرانية.
وقد جرت هذه العمليات بإشراف مباشر من صدام حسين وتنفيذ علي حسن المجيد، لتُعد لاحقاً واحدة من أخطر جرائم الإبادة الجماعية في المنطقة تحت مسمى ( عمليات الأنفال) .
مراحل تنفيذ عمليات الأنفال
انطلقت عمليات الأنفال في 22 شباط 1988، ونُفذت على شكل ثماني مراحل عسكرية متتابعة، شملت مناطق واسعة من إقليم كوردستان، من السليمانية إلى كركوك وأربيل وصولاً إلى دهوك.
بدأت العمليات في مناطق سركلو وبركلو، ثم امتدت إلى قرداغ وكرميان، حيث شهدت هذه المناطق حملات اعتقال جماعي وإعدامات ميدانية.
لاحقاً، شملت العمليات مناطق دبس وكركوك ورواندوز وشقلاوة وسوران، قبل أن تبلغ ذروتها في المرحلة الثامنة في بهدينان، التي شهدت اختفاء آلاف المدنيين.
أساليب القمع والانتهاكات
اعتمدت القوات المنفذة على أساليب قمع شديدة، تمثلت في القصف الجوي والمدفعي المكثف وتدمير آلاف القرى بشكل كامل و التهجير القسري للسكان والإعدامات الجماعية
استخدام الأسلحة المحظورة، كما في مجزرة حلبجة .
حجم الضحايا والخسائر
تشير التقديرات إلى أن عدد ضحايا عمليات الأنفال تجاوز 180 ألف شخص بين قتيل ومفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، كما تم تدمير أكثر من 4 آلاف قرية، ما أدى إلى تغييرات ديموغرافية واجتماعية واسعة في المنطقة.
المقابر الجماعية والمفقودون
بعد عام 2003، تم اكتشاف عشرات المقابر الجماعية في مناطق متفرقة من العراق، تضم رفات ضحايا عمليات الأنفال، فيما لا تزال هناك مقابر أخرى لم يتم فتحها حتى الآن.
وتواصل الجهات المختصة عمليات البحث والتنقيب، في وقت يأمل فيه ذوو الضحايا العثور على رفات أقربائهم، من أجل إعادتهم إلى مناطقهم الأصلية ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية.
مطالب ذوي الضحايا
يطالب ذوو ضحايا الأنفال بالكشف عن مصير جميع المفقودين وفتح المقابر الجماعية المتبقية وإعادة الرفات إلى ذويها وتعويض المتضررين مادياً ومعنوياً والاعتراف الدولي الكامل بالجريمة كإبادة جماعية
جرح مفتوح

