الكاتب..فائق يزيدي
لم يكن مفاجئا أن تتجه الفصائل العراقية إلى تنظيم نفسها ضمن هيئة الحشد الشعبي وأن تبدأ مرحلة جديدة من المقاومة عمادها بناء البلد بعد النجاح في الذود عن حياضه وتخليصه من مخاطر الارهاب والتقسيم على يد تنظيم “داعش” الارهابي.
إن خروج العراق من حرب “داعش” منتصرا انما هو ثمرة مقاومة وتضحيات جسام لأبناء الشعب العراقي، وعلى رأسهم من لبوا نداء المرجعية الرشيدة سماحة آية الله العظمي السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف)، وحملوا السلاح استجابة لفتوى الجهاد الكفائي المبارك، التي وضعت حدا لاجرام “داعش” وطهرت العراق من دنسه، وهذه التضحية والدماء المقدسة، التي دفعها العراقيون بمختلف اطيافهم ثمنا لتحرير العراق وتخليصه من الارهاب، لا بد أن تصان وتبقى رمزا لقدسية الدفاع عن الوطن والمواطن، وهو ما يتطلب توحيد جميع القوى والفصائل، التي لعبت دورا في تحرير العراق والتخلص من داعش.
بنظرة سريعة يظهر لنا أن توحيد الفصائل والقوى، التي حاربت الارهاب ليس بأمر صعب، فهناك أسس لذلك تم وضعها خلال السنوات السابقة، وهي هيئة الحشد الشعبي، التي تعتبر مؤسسة أمنية وطنية بموجب القانون، وهي مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، ما يعني أنها جزء من منظومة الدفاع الوطنية وركيزة من ركائز حفظ البلاد برا وجوا وبحرا، وفي ظل هذا الوضع القانوني، إضافة إلى النجاحات، التي يحققها أبطال الحشد الشعبي على الصعيد الأمني والخدمي، فإن حصر سلاح الفصائل هو بمثابة اعادة تنظيم وتوحيد لفوهات البنادق وليس إساءة أو استهانة بأي فصيل، وما قدمه من تضحيات لتحرير العراق والدفاع عنه وعن شعبه.
اليوم من يريد أن ينظر إلى الأمر بروح الوطنية والمسؤولية يدرك أن مرحلة البناء انطلقت والعراق لابد ان يقف على قدميه مجددا، خاصة أنه تعافى إلى حد كبير من آثار الحرب على الارهاب، وهناك استقرار سياسي تجلى واضحا في اجراء الانتخابات وزيادة نسبة المشاركة، وهو ما يعني أن القوى الفاعلة تحت قبة البرلمان اليوم حصلت على ثقة المواطن العراقي للعمل من أجل خدمته وخدمة البلد، وبالتالي فإن المرحلة الراهنة والمقبلة هي العمل للبناء وتقديم الخدمات للمواطن، وهو ما يتطلب الانخراط اكثر في العمل السياسي، طبعا مع الحفاظ على الجاهزية الامنية في اطار القانون والدستور وهو ما تم تنظيمه من خلال هيئة الحشد الشعبي.
قد ينظر البعض إلى قرار الفصائل قبول حصر السلاح بيد الدولة إلى أنه تراجع أو تخاذل في أمر ما، لكن أبدا لا يجوز النظر لمسألة حصر السلاح والفصائل بهذا الشكل، فما جرى إنما هو إدراك ووعي من الفصائل بأهمية المرحلة الراهنة وضرورة المساهمة في البناء، لأن حصر السلاح في ظل الاستقرار الأمني ضرورة، ولا يمكن بناء الدولة العراقية بالسلاح فقط، وهذه الحقيقة باعتقادي هي ما توصلت إليه الفصائل واقتنعت بها، وادركت أن حصر السلاح هو جزء من الجهاد من أجل العراق وشعبه، ولا يمكن أبدا اعتبار حصر السلاح نزعا لهذا السلاح، فهذا السلاح كان وما زال للدفاع عن أبناء الشعب العراقي دون تمييز من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
الصباح