محمد البغدادي
يرى الاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة بافل جلال طالباني أهمية استمرار الحوارات البناءة والتعاون المشترك بين الأطراف السياسية لإنجاح العملية السياسية وحماية الاستقرار في العراق والالتزام بالمدد الدستورية لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة”.
فمنذ عام 2003، لم يكن منصب رئيس الجمهورية في العراق مجرد موقع بروتوكولي عابر، بل كان أحد أعمدة التوازن السياسي الذي حال دون انزلاق النظام الجديد إلى صراعات مفتوحة بين مكوناته. ومن هنا، فإن أي نقاش حول هذا المنصب لا يمكن فصله عن التفاهمات السياسية التي أُسست عليها العملية السياسية بعد سقوط النظام السابق، وفي مقدمتها التفاهم الواضح الذي جعل رئاسة الجمهورية من حصة المكون الكوردي، وتحديداً الاتحاد الوطني الكوردستاني.

بحسب الدستور العراقي، يتولى مجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين في الجولة الأولى، وهو ما يجعل التوافق السياسي شرطاً أساسياً لإنجاز هذا الاستحقاق، ويمنح الكتل الكبرى قدرة على تعطيل أو تمرير العملية.
الدعوات التي تُطرح اليوم لإعادة توزيع هذا المنصب خارج سياقه التاريخي، أو التعامل معه بمنطق “الأحقية العددية”، تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن النظام السياسي العراقي لا يُدار بالأرقام وحدها، بل بالتوازنات الدقيقة، وكسر العرف القائم على منح الاتحاد الوطني رئاسة الجمهورية لا يعني فقط إزاحة حزب عن منصب، بل يعني الإخلال بمعادلة التوازن داخل البيت الكوردي وتحويل. فيما يواجه الإطار التنسيقي الشيعي مأزقاً حقيقياً في اختيار رئيس الحكومة المقبلة، حيث تتركز المنافسة بين الأسماء التقليدية: محمد شياع السوداني، نوري المالكي، وحيدر العبادي. غياب التوافق على أي من المرشحين يعكس عمق الانقسام داخل الإطار، ويؤكد عجزه عن تجديد دماء القيادة السياسية.

خبراء في الشأن السياسي يؤكدون أن الإبقاء على منصب رئاسة الجمهورية ضمن إطاره التاريخي والسياسي الطبيعي، أي ضمن حصة الاتحاد الوطني الكوردستاني، لا يمثل انحيازاً حزبياً بقدر ما يشكل خياراً عقلانياً لحماية التوازن الوطني، ومنع انزلاق المشهد إلى صراعات داخلية لا طائل منها، وفي لحظة سياسية دقيقة كهذه، يكون الحفاظ على ما هو مجرَّب ومستقر، أولى من المغامرة بإعادة إنتاج الأزمات.
في الاثناء كشف القيادي في تحالف الاعمار والتنمية، محمد العكيلي، عن آخر مباحثات الإطار التنسيقي لحسم مرشحه لرئاسة الوزراء، مشيرا الى أن التوقيتات الدستورية باتت حاكمة في مسار تشكيل الحكومة المقبلة. وقال العكيلي إن التوقيتات الدستورية حاكمة وقد جرى التأكيد عليها من قبل مجلس القضاء الأعلى وهو ما سيفضي الى الزام جميع الأطراف السياسية بها”. وبين أن” الإطار يمر اليوم بمرحلة حرجة بشأن مرشحين إثنين {محمد شياع السوداني ونوري المالكي} فيما لم تطرح رسميا اسماء المرشحين التسعة الآخرين ما يضع الإطار أمام خيارين اما حسم المرشح داخليا بالتوافق دون إعلان او حسمه والإعلان عنه رسميا”.

من جهته أكد القيادي في الإطار التنسيقي، ياسين العامري، وجود حوار مكثف بين القوى السياسية، ولا سيما بين المكونين الكوردي والشيعي، لحسم منصبي رئيس الجمهورية للمكون الكوردي ورئيس مجلس الوزراء للمكون الشيعي، إلى جانب استكمال تشكيل الكابينة الحكومية. وقال العامري ،إن “الحوارات أصبحت أكثر كثافة داخل كل مكون سياسي، لحسم الملفات المتعلقة باستحقاقاته، ولا سيما بعد إنجاز انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه”، مبينًا أن “النقاشات الحالية تتركز على استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها ملف الوزارات”.

وتشير توقعات المحللين السياسيين والمراقبين الى أن تحالف المالكي – السوداني بات وشيكاً في ظل ما وصف بتجاوزات الإطار السياسية والدستورية على حقهما في تشكيل الحكومة مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ قرارات مسؤولة تضمن الاستقرار السياسي والمؤسساتي في البلاد.




