متابعات .. محمد البغدادي
في قلب الجنوب، حيث تلتقي مياه دجلة والفرات، تتصارع حاجات الحياة اليومية مع متطلبات الصناعة النفطية. فبينما يعاني سكان البصرة من شح مائي حاد، تُسحب كميات كبيرة من المياه لأغراض حقن المكامن النفطية، مما يثير تساؤلات حول أولويات استخدام المياه في بلد يعتمد على النفط بشكل كبير.

يتحدث في قضاء القرنة، المزارعون عن أراضيهم التي تشققت من الجفاف، وعن نخيلهم الذي يذبل تدريجياً. الماء يُسحب منا… ليُدفن في باطن الأرض”، يقول أحد المزارعين، وهو يشير إلى محطات الحقن الضخمة التي تعمل ليل نهار في حقل الرميلة. وفق تقارير محلية رصدت الحالة المسكوت عنها

المحطات، تُحقن فيها ملايين البراميل من المياه يومياً، هي جزء من منظومة معقدة تهدف إلى الحفاظ على إنتاج النفط. فكل برميل نفط يُستخرج يحتاج إلى برميل أو أكثر من الماء ليظل المكمن منتجاً. ومع إنتاج العراق لأربعة ملايين برميل نفط يومياً، تصبح الحاجة إلى الماء ضخمة.

ويبدو في البصرة، أن الصراع على المياه لن ينتهي قريباً. فبينما تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاج النفط، يعاني السكان من شح مائي حاد.


