الجبل الكردي كتاب للدكتور محمد رفعت الإمام يسرد نضالات الهوية وصراعات الامراء والمشايخ والشاهات والسلاطين
صدر حديثا في مصر كتاب (الجبل الكردي) نضالات الهوية ما قبل الابادة صراعات الامراء والمشايخ والشاهات والسلاطين للاكاديمي المصري المختص في التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية. الدكتور محمد رفعت الإمام، الذي له دراسات عن الأرمن والكرد والإيرانيين واليونانيين والبهائيين ومختلف قضايا الأقليات. وهو مهتم بقضايا الإبادات الجماعية بكل أنواعها وهو ايضا عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية واتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة والجمعية المصرية للدراسات التاريخية. وعميد كلية الآداب جامعة دمنهور السابق.
ويُعد الكاتب الكرد من أعرق أعراق الشرق. ورغم هذا، ظلوا فى الأغلب أكبر قوم بلا دولة مركزية إثر صعوبات جغرافية ومعضلات اجتماعية وصراعات چيوسياسية إقليمية ودولية. ويتسم الوجود الكردى على مدار الزمن الطويل فى نطاقات جبال زاجروس وطوروس وأرارات. ولذا، فإنهم بحق أمة الجبال.
ويضيف انه ثمة ارتباط عضوى وثيق بين الكرد والجبال التى تُمثل مفاتيح الهوية الكردية. ولاغرو؛ إذ ظلت الجبال بمثابة الملاذ الآمن للكرد فى مواجهة الطغيان الإمبراطورى، وعرقلت مشروعات الهيمنة التامة على وطنهم، وأكسبتهم ثقافة المقاومة وامتلاك إرادة الإقدام والاقتحام، والنضال من أجل البقاء. ولاريب أن المناضل الجبلى جزء من الهوية الكردية حتى أن جُل الأدبيات نعتتهم بفرسان الشرق.
ورغم أن الجبال خلقت عزلة جغرافية داخل كردستان وصعوبة الاتصال والتواصل فيما بينها، فقد ظلت رمزاً للحرية والاستقلال الذاتى والحفاظ على اللغة والتراث الثقافى على نحو ما تجلى فى الإنتاج الإبداعى منذ أن أشعل كاوا الحداد ناراً على قمم الجبال معلناً ميلاد حياة جديدة؛ نوروز.
ولاريب أن التصدى لكتابة تاريخ عام للكرد وكردستان معضلة جد شائكة. ففى ظل عدم وجود دولة مركزية، اختفت السردية الكردية، وطفحت وطغت السرديات الاستعمارية. ومن ثم ، ثمة صراع سرديات اصطبغت بأيديولوچيات صبت معظمها ضد السردية الكردية. وتفرقت الوقائع والحقائق بين العشائر والطوائف والإمارات والإمبراطوريات. ولذا، ، حملُت مصباح ديوجين بحثاً عن الحقيقة فى وضح النهار لكتابة مرجع علمى موضوعى شامل عن الكرد وكردستان فى التاريخ الحديث، يجمع بين الخصوصيات الكردية والمتغيرات الإقليمية والدولية.
ويستعرض الكتاب وضعية الكرد وكردستان فى سياقيها الإقليمى والدولى خلال العصر الحديث بين عامىَّ 1514 – 1914م. وقد وقع الاختيار على عام 1514م كبداية لأنه شهد معركة چالديران المهمة والمؤثرة فى إعادة بناء المنطقة، وأسهمت فى تقسيم كردستان بين دولتىَّ الشاهات الفارسية والسلاطين العثمانية. وبذا، دار التاريخ الكردى فى فلك هاتين الدولتين إقليمياً. وانتهى الكتاب بعام 1914م الذى شهد انفجار الحرب العالمية الأولى وتغيير موازين القوى التى أسفرت نتائجها وتسوياتها عن ابتداء التاريخ المعاصر.
وإذا كانت كردستان الشرقية ظلت تحت الحكم الإيرانى، فقد قسم المستعمرون كردستان الغربية (العثمانية) بين ثلاث دول قومية وليدة؛ تركيا والعراق وسورية. وبذا، دخل الكرد التاريخ المعاصر، وانخرطوا فى الحفاظ على بقائهم أمام مشروعات التفريس والتتريك والتعريب.
وقد قسم الكتاب إلى سبعة فصول تسبقها مقدمة ويُنهيها ملحق خرائط وصور.

