كتابة : هيوا محمد
ترجمة :نرمين عثمان محمد/ عن صحيفةكوردستاني نوى
عندما نتعرّض للكوارث وننجرّ إلى الحروب والمآسي، نرضى في النهاية بالقليل، ونقول من باب مواساة الناس إن “الظرف هكذا يفرض”! وهذا في الحقيقة تهرّب من تحمّل المسؤولية ومن تحمّل نتائج الأخطاء التي ارتُكبت سابقاً وأوصلتنا إلى هذه النقطة الضعيفة،عند صدور بيان 11 آذار/مارس 1970 احتفل الكرد والعرب معاً، لأنه كان إنجازاً جيداً للكورد، وفي الوقت نفسه أنقذ العرب من زجّ أبنائهم في الحرب ضد الكرد، أما ما سمعناه في الفترة االماضية من دمشق، والذي أُطلق عليه اسم” اتفاق” بين “قوات سورياالديمقراطية” و”أحمد الشرع”، فإن معظم بنوده الأربعة عشر تقوم على الإلزام والإكراه بحق الكرد وطريقة فرضه، ولذلك لم نشهد في الشارع الكردي أو العربي أي مظاهر احتفال طبيعية، بل يبدو الأمر وكأنه هروب قسري تولد عنه هذه الإتفاقية تحت الضغط.
من الناحية الاقتصادية
جاء في البند الثاني يجب إخلاء محافظتي الرقة ودير الزور بالكامل وبأسرع وقت، هاتان المحافظتان مهمتان جداً لحكومة دمشق، ولا سيما دير الزور التي يُقال إن فيها احتياطياً يبلغ 250 مليون برميل نفط، ويُنتج فيها يومياً 40 ألف برميل، وقد كانت لسنوات تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية والتحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة،وهذا يعني أن الكورد لن يستفيدوا بعد الآن كما كانوا يستفيدون سابقاً، وكيف كان يُباع ذلك النفط؟ من الناحية الاقتصادية لن يبقى لهم شيء مما تحقق، ما سيجبرهم على القبول ببقية بنود الاتفاق. والى جانب هذا وفي البند الرابع ورد أن الحكومة السورية ستسيطر على جميع المعابر الحدودية التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، كما ستُعاد حقول النفط في شمال وشرق سوريا إلى الحكومة المركزية، أي أن هذه السلطة أيضاً لن تبقى بيد الكورد، وهذا يعني أن ما ورد في الاتفاق ليس له صلةً حتى بالحكم الذاتي ، ولا الإدارة اللامركزية.
من الناحية الإدارية
وفق البند السابع من الاتفاق، ستصدر الحكومة السورية مرسوماً رئاسياً بتعيين محافظ لمحافظةالحسكة، أي أن محافظة واحدة فقط سيكون محافظها من أبناء المنطقة ، وبالطبع سيكون كردياً، وربما يُعيَّن شخص من خارج حزب الاتحاد الديمقراطي و”قوات سوريا الديمقراطية”، وليس من المستبعد أن يكون هذا التعيين شرطاً بعداجتماع أربيل بين توم باراك وعبدي وبارزاني وممثل المجلس الوطني الكردي في سوريا بحيث يُعيَّن شخص من المجلس الوطني السوري والذي هوحليف للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ما يرضي تركيا ولا يعارضه الشرع
إجبارهم على تسليم بقايا نظام الأسد
جاء في البند السادس أن على قوات سوريا الديموقراطية تسليم جميع الضباط وذووا الرتب التابعين للأسد الذين لجؤوا إلى مناطق سيطرتها إلى الحكومة المركزية. وهذا يطرح سؤالاً: لماذا يُجبر الكورد دائماً على إيواء بقايا المجرمين من الأنظمة الديكتاتورية؟ كأولئك المرتزقةالذين تلطخت أيديهم بدماء الكرد والثوار في إقليم كردستان، والذين آواهم هذا الطرف أو ذاك، لماذا يجب أن يوجد أمثالهم أيضاً داخل مناطق قوات سوريا الديموقراطية وهم يعلمون جيداً أنهم شاركوا منذسنوات في قمع الشعب السوري؟ وفي البند الثاني عشر، ورد شرط آخر يقضي بإخراج كل من ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني من صفوف قوات سوريا الديمقراطية وإبعاده خارج الحدود السورية (لا إلى روج آفا)، وهذا أحد مطالب “سيد الشرع” (لا الشرع نفسه)، بقاء الاشخاص المنتمين الى حزب العمال الكردستاني ومشاركتهم في الحرب يأتي في الوقت الذي ينشغل حزب العمال الكردستاني بمشروع السلام مع تركيا،لانركز هنا على مدى صحة هذه النقطة من عدم صحتها ، ولكن فرض هذا الشرط على قوات سوريا الديوقراطية يعني فرض إملاءات تركية، في وقت لا يُعرف فيه إلى أين تتجه سيناريوهات عملية السلام في تركيالحد الآن،وفيما يخص عفرين، ورد الحديث عن آلية هادئةلعودة النازحين طوعاً إلى مناطقهم، سواء في عفرين أو الشيخ مقصود أوالأشرفية، غير أن هذا ليس منّة ولا مكسباًللشعب الكردي، فقد تم تتريك شعب عفرين منذ سنوات، ولا يُعرف متى وكيف وبأي شروط ستنسحب تركيا، ولا سيما أن أحمد الشرع مقيَّد عملياً بموافقة أسياده وداعميهم والإ فإنه يدان بإنهُ إخوانيٌ غيرَ وفي. أما في البند الخامس، المتعلق بالقوات المسلحة، فقد نصّ على دمج جميع القوات الكوردية في روج آفا ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية للجيش العربي السوري ومنحهم رتباً،ولكن كأي مواطن سوري آخر، ولن يبقى شيء باسم القوات الخاصة لقوات سوريا الديموقراطية، أما الحديث عن مطالبة الكرد بثلاثة ألوية، فلم يرد في هذاالاتفاق.
محاربة داعش كشرط في الاتفاق
وكأن من شروط الكرد على الشرع أن يشارك في محاربة داعش، إذ جاء في البند الثالث عشر أن الحكومة السورية تلتزم بالقضاء على داعش كعضو فاعل في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ويبدو هذا وكأنه خطأ كبيرمن جانب الشرع ويقولون له بأنهُ يشك في نفسهُ، فهو يعلم بأننا جميعاً نعرفه ونعلم أين كان من داعش وكيف وصل الى هذا المنصب، ولذلك نسى بأن هذا الاتفاق مع الكرد وليس مع أمريكا. وفي البند التاسع، وتحت تأثير رجال داعش السابقين والجنرالات الحاليين في الجيش العربي السوري، تلزم “قوات سوريا الديموقراطية” بتسليم مخيم “هول”المخصصة للعوائل الداعشية إلى الحكومة السورية من كافة الجوانب، مما يعني أن هؤلاء لن يعودوا ورقة بيد الكورد،وهؤلاء الذين يمكن ان يصل عددهم الى المئات من الأشخاص هم الآن مع حكومة الشرع، وأن نساء هم واطفالهم المعتلقين في تلك المخيمات سيُعاد لم شملهم ثانية وسيدرسون في مدارس بعنوان( كيف تصبح من حملة الفكر الداعشي؟)، إن أحمد الجولاني الذي يرضخ مسقط رأسه (الجولان) تحت أقدام الإسرائيليين ويملك اسرائيل ورقة تهديد ضد حكومة دمشق ولا ينبس أحدٍ ببنت شفة ، حتى في هذه الحالة لايأخذون وضع الكورد في الحسبان ، على الرغم من إن صلاح الدين الأيوبي مدفون في أرضهم وهو القائد الذي ضحى بنفسه من أجل نفس عقيدة أحمد الشرع والشرعيين، ولكن للأسف فإنَ حكومة الشرع تعتبر الإتفاق مع الإسرائيليين أسهل من تقبل التعايش مع الكورد الذين يعتنق أغلبهم الدين الإسلامي.
على الكرد أن يصفّقوا للمرسوم
أصدر أحمد الشرع المرسوم رقم 13، الذي يمنح الكرد حقوقهم البدائية في اللغة والثقافة والمواطنة والملكية. ومع أن كثيرين منا نرى بأن هذه الحقوق كان ينبغي أن تُثبَّت عن طريق تعديل الدستور لكي لا تستطيع أي حكومة لاحقةستأتي بعد حكومة الشرع المؤقتة التلاعب بها، ولكن الغريب هو أنها أُدرجت كبند في الاتفاق، وتجبر قوات سوريا الديموقراطية على الترحيب بها والإقرار بها. وهكذا، فإن المطالب الأساسية لـقوات سوريا الديموقراطية، من دستور يضمن الحقوق الأساسية، أو الحديث عن اللامركزية، لم يبقَ منها شيء، ويبدو أن اجتماعات الجهات المعنية في الأيام الماضية في أربيل محت جميع هذه المطالب ناءً على طلب أحد “السادة”. إن الكرد لم يكونوا صانعي مشكلة في سوريا، بل كانوا وما زالوا يطالبون بحقوقهم المسلوبة، وقد ضحّوا بآلاف الشهداء في محاربة داعش، الذين شكلوا أكبر وأخطر تنظيم إرهابي في العالم، وبفضل تضحيات مقاتلي قوات سوريا الديموقراطيةضعفت نفوذهم في سوريا وعمّ قدر من الأمان في العالم ، وعلى العالم أن يعترف بفضلهم بماعملوه في دحر داعش وتقليص خطرهم. وحتى الأمس كانت أمريكا حليفة لـقوات سوريا الديموقراطية، واليوم يجري دمج قواتها فرادى في الجيش السوري، وسوف لن يبقى هناك شيء اسمه تحالف ولايبدو أن الغاؤه سيعلن،لأن طبيعةالتحالفات العسكريةهي هكذا دوماً ، فهي تعقد من أجل تصحيح توازن القوى والسيطرة على الأعداء المشتركين وبأنتهاء هاتين النقطتين ينتهي ذلك التحالف أيضاً،أما حماية حقول نفط دير الزور، التي قال ترامب في بداية ولايته إن أمريكا باقية من أجلها، فيمكن أن توكل الآن إلى الجيش العربي السوري