تشهد مناطق كوباني والجزيرة في غربي كوردستان، تطورات ميدانية خطيرة تنعكس بشكل مباشر على أمن المدنيين والأوضاع الإنسانية، مع تصاعد الهجمات وسقوط ضحايا وازدياد موجات النزوح، بالتزامن مع حالة استنفار شعبي وجهود محلية لمواجهة تداعيات هذا التصعيد وحماية السكان.
وشهدت مناطق واسعة في محيط مدينة كوباني تصعيداً عسكرياً خطيراً، عقب خرق الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة للهدنة المعلنة مع قوات سوريا الديمقراطية، حيث تعرّض الريفان الغربي والجنوبي لمدينة كوباني لعشرات الهجمات المتكررة خلال الساعات الماضية، ما فاقم حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وامتدت الهجمات لتشمل قرية صفا الواقعة جنوب مدينة جل آغا في مقاطعة الجزيرة، والتي تعرّضت لأكثر من ست هجمات متتالية، أدت إلى أضرار مادية لحقت بمنازل وممتلكات المدنيين.
وارتكبت الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا، أمس، مجزرة مروّعة في قرية خراب عشك الواقعة شرق مدينة كوباني، أسفرت عن استشهاد خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض جراء القصف المتواصل الذي استهدف القرية.
وفي سياق متصل، تشهد مناطق غربي كوردستان حالة نفير عام في أوساط الأهالي، في مسعى لحماية القرى والبلدات والمدن من الهجمات المتصاعدة، حيث بادر السكان إلى تشكيل لجان حماية محلية، إلى جانب لجان تُعنى بتنظيم شؤون المدنيين، وتأمين احتياجات المهجّرين، وتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للمتضررين.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد نزح حتى الآن نحو 150 ألف شخص من مناطق عفرين، والرقة، والطبقة، ودير الزور، والساحل السوري، وعين عيسى، إضافة إلى مهجّري سري كانيه، باتجاه مقاطعتي الجزيرة والفرات، حيث يعيش هؤلاء أوضاعاً إنسانية صعبة ومعاناة يومية متزايدة.
وتُفاقم الهجمات المستمرة الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة العنف، وسط دعوات محلية ودولية لوقف الهجمات واحترام الهدنة المعلنة.
ودعماً لمقاومة غربي كوردستان، تشهد مدن اقليم كوردستان وشمال كوردستان وعدداً من الدول الأوروبية تظاهرات وحملات تضامن، إلى جانب مبادرات لجمع التبرعات وتقديم المساعدات الإنسانية، تعبيراً عن الدعم الشعبي ومساندة صمود الأهالي في وجه التصعيد المتواصل.