شكري العميق والامتنان اللامتناهي للكاتب الذي أخذنا بين سطوره إلى قلب المدن والناس، وجعل من الميزان أكثر من أداة؛ جعله مرآة للضمير، ومقياسًا للروح، وصوتًا للحقيقة الخفية في داخلك. لقد حملنا بين الكلمات إلى عالم لا يُرى إلا بالقلب، حيث كل نفخة هواء على كفّة الميزان، وكل كيس يوضع على المقابل، هو درس في العدل، والنقاء، وصدق الأخلاق، وجمال الحياة.
الكاتب لم يكتفِ بوصف الأشياء، بل أعاد تعريفها: الميزان ليس ما يزن الذهب، ولا ما يسجل الأرقام على لوح معدني بارد، بل هو اللحظة التي يقف فيها الإنسان وحيدًا مع ضميره، حين لا يراه أحد، ولا يسمعه سوى قلبه وصرخة الحقيقة في داخله. في كل صفحة، وفي كل صورة، يشعر القارئ بأن الأخلاق ليست رفاهية، بل ثقل الحياة، ونبراس الاستقامة، وعمود الأمم الصامدة.
لقد جاعلنا نصه نفكر في أفعالنا الصغيرة، في اختياراتنا اليومية، في الطريقة التي نزن بها قلوبنا قبل كل شيء، وجعلنا ندرك أن الذهب كله لا يساوي لحظة واحدة من النية الصافية والحق المستقيم.
جاروڵا ودرويش باوەخان ليسا مجرد شخصيتين، بل رمزان لكل إنسان يختار الحق على الربح، والعدل على الطمع، والضمير على المصلحة. والكاتب بمهارة ساحرة جعل من هذه الشخصيات مرآة لنا جميعًا، ودعوة صامتة للتوازن الداخلي، والحفاظ على روح الأمة قبل الحجر والمدن.
لك مني، أيها الكاتب، أعمق الشكر والامتنان، لأنك علمتنا أن الميزان الحقيقي ليس ما نراه، بل ما نحمله في قلوبنا، وأن الروح الصافية أثقل من كل ما يُقاس، وأن العدل يبدأ من الداخل قبل الخارج. لقد وهبتنا أكثر من مقال؛ لقد وهبتنا درسًا خالدًا في الحياة والضمير والإنسانية.