المسرى
أجّل مجلس النواب جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية، رغم اكتمال الاستعدادات لعقدها وحضور عدد من النواب إلى قاعة البرلمان، وذلك في ظل استمرار المشاورات السياسية وعدم التوصل إلى توافق نهائي بين القوى المعنية، من دون تحديد موعد جديد للجلسة القادمة، ويأتي هذا التأجيل في وقت تشهد فيه العملية السياسية حراكا متصاعدا تقوده قوى الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة الأكبر في البرلمان وصاحب الدور المركزي في إدارة مسار الاستحقاقات الدستورية.
استمرار الحوارات
وتؤكد مصادر سياسية أن السبب الرئيس للتأجيل يتمثل في استمرار الحوارات بين القوى الكوردية وكذلك الشيعية، بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك حول مرشح رئاسة الجمهورية وكذلك مجلس الوزراء، وفي السياق ذاته، ترى أوساط سياسية أن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا ينفصل عن إدارة الإطار التنسيقي لملف تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل الخلافات القائمة داخل القوى الشيعية حول هوية رئيس الوزراء القادم.
تأجيل حسم الاستحقاقات
فالنقاش الدائر داخل الإطار، ومن ضمنه الجدل المتواصل بشأن ترشيح نوري المالكي، انعكس على مجمل المشهد السياسي، ودفع بقية القوى، إلى التريث في حسم الاستحقاقات الدستورية بانتظار وضوح أكبر لمسار المرحلة المقبلة، وفي هذا الإطار، تكتسب الزيارة المرتقبة لوفد رفيع من الإطار التنسيقي، يضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، والنائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، إلى مدينتي أربيل والسليمانية، أهمية سياسية خاصة.
زيارة لاستثمار فترة التاجيل
وتأتي هذه الزيارة في أعقاب تأجيل جلسة البرلمان، في إطار مساعٍ يقودها الإطار التنسيقي لتوسيع دائرة الحوار الوطني والانفتاح المباشر على القوى الكوردية، بهدف استثمار فترة التأجيل في الوصول إلى تفاهمات تسهم في تهيئة الأجواء لحسم الاستحقاقات الدستورية.
دور السليمانية
وتحظى السليمانية بمكانة محورية ضمن برنامج الزيارة، بوصفها مركز ثقل الاتحاد الوطني الكوردستاني، ودوره البارز في ترسيخ نهج التوازن والشراكة الوطنية، ويعكس إدراك الإطار التنسيقي لأهمية الدور الذي يؤديه الاتحاد الوطني في إنجاح ملف رئاسة الجمهورية، وحرصه على بناء تفاهمات قائمة على الحوار المباشر والضمانات السياسية والدستورية، بما ينسجم مع رؤية الاتحاد الوطني الداعية إلى حلول توافقية تحافظ على استقرار العملية السياسية وتمنع الانزلاق نحو مزيد من التعقيد.
وتؤكد قوى كوردية، وفي مقدمتها الاتحاد الوطني الكوردستاني، أن انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يكون جزءا من حل سياسي متكامل يقوم على الشراكة الحقيقية واحترام التوازنات الدستورية، وأن أي حسم لهذا المنصب ينبغي أن يأتي ضمن تسوية وطنية شاملة تراعي وحدة البلاد واستقرار مؤسساتها، وليس من خلال خطوات منفصلة عن مسار تشكيل الحكومة.
المواقف الدولية
وعلى الصعيد الخارجي، زادت بعض المواقف الدولية الأخيرة من تعقيد المشهد السياسي، بعد تصريحات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن ترشيح نوري المالكي، ما فتح بابا للنقاش داخل الأوساط السياسية العراقية، وبينما شددت قوى وطنية، وفي مقدمتها الإطار التنسيقي، على رفض أي تدخل خارجي في الشأن العراقي، برزت في المقابل دعوات إلى إدارة العلاقات الدولية بحكمة وبما يحفظ المصالح العليا للبلاد.
الوصول الى تفاهمات
ويرى مراقبون أن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يعكس مقاربة تهدف إلى تجنب تعميق الأزمة السياسية، وإتاحة المجال أمام الإطار التنسيقي لاستكمال حواراته مع الشركاء السياسيين، ولا سيما في إقليم كوردستان، وصولًا إلى تفاهمات تضمن تمرير الاستحقاقات الدستورية بسلاسة.
التوقيتات الدستورية
وبحسب التوقيتات الدستورية، فإن انتخاب رئيس الجمهورية يبقى خطوة محورية تسبق تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ما يجعل نتائج هذه الحوارات والزيارات عاملا حاسما في تحديد موعد الجلسة المقبلة.
حجم التحديات التي تواجه العملية السياسية
وفي المحصلة، يعكس تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية حجم التحديات التي تواجه العملية السياسية في العراق، ويؤكد في الوقت ذاته مركزية دور الإطار التنسيقي في إدارة المرحلة، وأهمية نهج الحوار والتوافق الذي يدعو إليه الاتحاد الوطني الكوردستاني، بوصفه المسار الأمثل لضمان الاستقرار الدستوري وترسيخ الشراكة الوطنية في المرحلة المقبلة.

