أكد الباحث في الشأن السياسي محمد الحكيم ان هناك مطالب امريكيية من الحكومة العراقية المقبلة، محذرا من ان يواجه العراق حصارا اقتصاديا ان استمر في ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وقال الحكيم خلال مشاركته في برنامج شؤون عراقية، والذي يعرض على شاشة قناة المسرى، منذ عام 2003 ولحد اليوم، العراق يمضي بالخرق الدستوري، والدستور اصبح في العراق عبارة عن “خرقة مسح” ترمى على الحائط، حسب تعبيره، مشددا على أنه لا أهمية للدستور في العراق ما بعد 2003، مشيرا إلى أن القوى السياسية وفي الدورة السابقة خرقت الدستور لمدة سنة واسبوعين ولم تتمكن من تشكيل الحكومة الجديدة، لافتا إلى أن العراق ما بعد 2003 مبني على التفاهمات ولا معنى للدستور فيه.
واضاف الحكيم، انه من غير المسموح ان ينفرد حزب ما داخل أي مكون ان يتسيد على الآخرين، مبينا انه يتم قص الأجنحة لأي حزب يريد أن يتسيد داخل المكون، موضحا ان عدم السماح بذلك يأتي داخليا واقليميا ودوليا، مشيرا إلى أن القوى السياسية بغالبيتها غلبت مصالحها على مصالح الوطن والمواطن، لافتا إلى أنه كان يتوقع أن ترفض قوى داخل الاطار التنسيقي ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون لمنصب رئيس الوزراء، لأن المالكي في حال تسلم رئاسة الحكومة فهذا سيجعل منه رقما صعبا ويزيد عدد مقاعد كتلته في الانتخابات المقبلة.

وتابع الحكيم انه يمكن قراءة مشهد ترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء من عدة جوانب، لافتا الى أن كل من السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني، والشيخ قيس الخزعلي الامين العام لعصائب أهل الحق، لديهما تخوف من أنه لن تكون لهما حظوظ في المرحلة المقبلة إن تولى المالكي المنصب، لافتا الى أن الامر الأهم هو تطلعات المالكي السياسية تختلف عن تطلعات العامل الداخلي والاقليمي والدولي، معربا عن اعتقاده بأن ترشيح المالكي في هذه المرحلة كان أمرا غير صائب وغير مدروس، لافتا إلى أن بعض القوى الكردية والسنية غير راضية على ذلك، فضلا عن العامل الاقليمي والدولي والمشكلات التي كانت بين الدول الاقليمية والخليج مع العراق في ظل ولايتي المالكي السابقتين.
محمد الحكيم: انسحاب الأمريكيين من العراق يعني الحصار والجوع
واشار الحكيم إلى أن الامريكيين واضحين ولديهم خمسة مطالب يجب توفرها فيمن يتسلم رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، مبينا ان المطالب الأمريكية ان تحققت فليس مهما لواشنطن شخصية رئيس الحكومة العراقية، لافتا إلى أن المطالب هي، دمج الفصائل المسلحة، وإعادة الأموال المسروقة، وإعادة هيكلة القطاع النفطي وملف الطاقة، وماهية العلاقة مع اسرائيل، ودور العراق في قاعدة الشرق الأوسط الجديد بعد 7 أكتوبر.
وحذر الحكيم من تداعيات الاستمرار بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، مبينا ان هناك بند في اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن تنص على التزام الولايات المتحدة بدعم النظام السياسي والديمقراطية في العراق، موضحا انه في حال عدم التزام واشنطن بذلك على خلفية تشكيل المالكي للحكومة الجديدة، يعني مغادرة الولايات المتحدة للعراق وهو ما يعني سقوط النظام العراقي خلال اسابيع، لأنه العراق ليس لديه اقتصاد وايرادات النفط بيد الولايات المتحدة، وهو ما يعني الحصار والجوع والدمار للعراق.
محمد الحكيم: العراق قد يواجه حصار اقتصاديا بانتخاب المالكي
وشدد الحكيم على أن العراق ان استمر في الاصرار على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، فقد يواجه تنظيم داعش جديد، وفي حال شكل المالكي الحكومة فلن تنجح وسيواجه العراق، الحصار والجوع، مبينا ان امام الاطار التنسيقي خياران، إما يصر على ترشيح المالكي ويمضي بتمريره ويتحمل النتائج من حصار اقتصادي وما شابه، وإما يبلع السم ويسحب ترشيح المالكي من أجل الشعب، مبينا ان هناك خيار ثالث لحفظ ماء وجه من رشحوا المالكي، وهو الاتفاق مع القوى السياسية على تشكيل ثلث معطل لعدم تمرير المالكي رئيسا للحكومة، واعطائه المجال بترشيح شخصية هو يحددها لرئاسة الحكومة المقبلة، مؤكدا ان هذا الخيار يرضي الجميع، ويعطي تطمينات للعاملين الاقليمي والدولي.


