تقرير .. سوزان سوره ميري
تعد المفاوضات الإيرانية الأمريكية واحدة من أعقد الملفات الدولية التي تشكل ملامح الاستقرار العالمي. ومنذ انطلاق شرارتها الأولى عبر “قناة مسقط” السرية، ظلت سلطنة عُمان تُمثل الرئة الدبلوماسية التي يتنفس من خلالها الطرفان كلما ضاقت سبل الحل. مع دخول عام 2026، تعود هذه المفاوضات إلى الواجهة تحت ضغوط استراتيجية غير مسبوقة.
أطراف الأزمة ووسطاء التهدئة
سلطنة عُمان تتصدر المشهد كطرف وسيط يتمتع بموقعية “الحليف الموثوق” للجانبين، حيث تسعى مسقط بالتعاون مع دولة قطر والاتحاد الأوروبي إلى إيجاد صيغة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة. كما تبرز قوى دولية كالصين وروسيا كأطراف تراقب المشهد عن كثب، محاولةً موازنة مصالحها بين الشراكة الاستراتيجية مع طهران وتجنب الصدام المباشر مع واشنطن.

معادلة التنازلات والمقابل المفقود
جوهر الأزمة تتمحور حول “فجوة الثقة”.يطالب الطرف الإيراني برفع شامل للعقوبات الاقتصادية وضمانات قانونية تحول دون انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الإتفاق. وفي مقابل ذلك، تُدفع طهران نحو تقديم تنازلات مؤلمة تشمل:
خفض سقف تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقنية بعيدة عن القدرة العسكرية.
تفكيك أجزاء من البنية التحتية للطرد المركزي المتطور.
الموافقة على رقابة دولية “لصيقة” وغير مشروطة.
ووفق الشروط ، في حال تعنت الطرف الإيراني عن تقديم هذه التنازلات، فإن “المقابل” يبرز في تشديد سياسة “العزل الدولي”، وتفعيل آلية “الزناد” لإعادة كافة العقوبات الأممية، وصولاً إلى التهديد الجدي بضربات ( سميت ) جراحية للمنشآت النووية، مما يضع طهران أمام خيارات وجودية.
حجم الأزمة وتداعياتها العابرة للحدود
الأزمة وفق مراقبين تتجاوز الصراع الثنائي؛ فهي تهدد أمن الطاقة العالمي عبر استهداف الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب، مما ينعكس طرداً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد. كما تتسبب الأزمة في حالة من الاستقطاب الحاد في الشرق الأوسط، حيث تحولت ساحات كاليمن، والعراق، ولبنان إلى نقاط اشتباك غير مباشر (حروب الوكالة)، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في تلك الدول.
المفاوضات المقترحة وآفاق الحل

