تقرير عمر احمد
هل ما زالت كرة القدم لعبة الفقراء قبل الأغنياء؟ أم أن لغة المال باتت هي المتحكم الأول بمصير البطولات والنجوم؟
في العقدين الاخيرين، شهدت كرة القدم العالمية تصاعداً غير مسبوق في حجم الإنفاق المالي، خصوصاً من قبل أندية كبرى ضخت مئات الملايين من اليوروهات والدولارات على التعاقدات، الرواتب، والبنية التحتية.
أندية مثل ريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وتشيلسي وغيرها، اعتمدت على القوة المالية لاستقطاب أبرز نجوم العالم، ما منحها أفضلية واضحة داخل المنافسات المحلية والقارية، وفتح باب الجدل حول عدالة المنافسة.
وفي السنوات الأخيرة، برز الدوري السعودي كواحدة من أكثر الدوريات إنفاقاً على مستوى العالم، مدعومة باستثمارات ضخمة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تولّى ملكية عدد من الأندية الكبرى، ضمن مشروع يهدف إلى تطوير الرياضة وتعزيز الحضور العالمي لكرة القدم السعودية.
هذا الدعم المالي مكّن الأندية السعودية من استقطاب أسماء عالمية بارزة، مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونيمار وآخرون، مما رفع القيمة التسويقية للدوري، ووضعه في دائرة الاهتمام الإعلامي والجماهيري على المستوى الدولي، بعد أن كان حضوره محدوداً خارج المنطقة
هذا الإنفاق الهائل ساهم في رفع المستوى الفني والتسويقي للعبة، لكنه في المقابل خلق فجوة كبيرة بين الأندية الغنية، وتلك التي مواردها محدودة، حيث باتت البطولات في كثير من الأحيان محصورة بين فرق بعينها.
ويرى مختصون أن سباق التعاقدات أدى إلى تضخم أسعار اللاعبين ورواتبهم، وأضعف فرص المواهب المحلية، في ظل اعتماد بعض الأندية على شراء النجوم كطريق سريع للنجاح، بدل بناء مشاريع كروية طويلة الأمد.
ورغم وجود قوانين اللعب المالي النظيف، إلا أن فعاليتها ما زالت موضع شك، وسط اتهامات بمرونة تطبيقها على الأندية الكبرى، مقارنة بصرامة التعامل مع أندية أقل نفوذاً.
كرة القدم اليوم تقف أمام مفترق طرق…
بين مالٍ ساهم في تطوير اللعبة،
وعدالةٍ تخشى الجماهير من ضياعها.
فهل تنجح القوانين في إعادة التوازن، أم أن زمن كرة القدم المتكافئة أصبح من الماضي؟


