د. محمد وليد صالح
من المؤشرات المهمة لتراجع أداء العاملين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية هو مدى تحقق حالة الرضا الوظيفي، مما يزيد من حالة الدافعية لديهم لإنجاز أعمالهم بشكل غير تقليدي للنهوض بواقع المؤسسة وخدماتها المقدمة للجمهور، وتأتي ممارسة العلاقات العامة وأنشطتها الاتصالية في المؤسسات لتجسيد عوامل الرضا الوظيفي، بواسطة توظيف وسائل الإعلام المختلفة والتطبيقات الرقمية لنشر هذه الثقافة والتوعية بأهميتها وتعزيز بناء قدرات ومهارات الموارد البشرية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (2020- 2030)، التي يشكل جزءاً من وسائل التنفيذ (الفقرة 41) لأن كل هدف يتضمن غايات متعلقة بهذه الوسائل ومن بينها بناء القدرات.
إذ يشتمل الهدف (17) الذي يغطي وسائل التنفيذ والشراكة العالمية، على الغاية 17-9 التي ترمي إلى تعزيز الدعم الدولي لتنفيذ بناء القدرات في البلدان النامية تنفيذاً فعالاً ومحدد الأهداف من أجل دعم الخطط الوطنية الرامية إلى تنفيذ جميع أهداف خطة التنمية المستدامة، بوسائل تشمل على التعاون بين بلدان الشمال والجنوب.
إن العمل على وفق رؤية مؤسساتية واجتماعية واقتصادية واضحة محلياً وعالمياً فيما يتعلق بخطة تطوير شاملة لبيئة العمل وتحسينها نابعة من قضايا العاملين الأساسية، ومعالجة العوائق وإزالتها من أجل استثمار نجاح الإدارة الحديثة وضمان تحقيق زيادة مستوى الرضا الوظيفي لدى العاملين، وتأثيرها في بناء الصورة الذهنية للمؤسسة وسمعتها لدى جمهورها الداخلي والخارجي وتكوين انطباعات إيجابية وكيفية توظيفها. إذ يسرّع التحوّل الرقمي الذي يشهده مجتمعنا تحديات تطوير المسؤولية المجتمعية للمؤسسات وتعزيز خطابها خصوصاً فيما يتعلق بصياغة استراتيجياتها وعملياتها لخلق القيمة من خلال التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والبيانات تطوير منهجيات الأعمال المستدامة والابتكارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وفرصة لخلق وظائف جديدة وستزداد رغبات الناس وتلبية احتياجاتهم في المنتجات القائمة على الإبداع والجماليات البشرية بدلاً من انحسارها في عالم يزداد رقمنة.
وبهذا نحتاج إلى الاهتمام برفع مستوى التحصيل الدراسي للعاملين لتطوير أداء كل أقسام المؤسسات ووضع استراتيجيات وبرامج طويلة المدى لتحسين واقع المؤسسة والنهوض به، وتحقيق الرضا الوظيفي لدى العاملين، فضلاً عن تطوير التعاون مع المؤسسات وتبادل البرامج والإفادة من خبراتها وإقامة الفعاليات والأنشطة المشتركة، وإعلام الجمهور بسياسة المؤسسة وبرنامجها لكسب ثقتهم به ضمن أهداف رسالة العلاقات العامة، والاعتماد على الأساليب العلمية لممارسة العلاقات العامة ومنها البحث العلمي والتخطيط والتمثيل والمفاوضة، لمساعدة الإدارة العليا في عملية صنع القرار الصحيح بالمؤسسة لتحقيق الرضا الوظيفي.
مما يتطلب تفعيل عمل وسائل الاتصال في ممارسة العلاقات العامة منها إنتاج الأفلام والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والسينمائية القصيرة وإصدار الصحف والمجلات والكتب، وكذلك التطبيقات الرقمية عبر الانترنت، بهدف تسويق نشاطات المؤسسة وبناء سمعتها، والتأكيد على قيم الولاء والانتماء الوظيفي ومراعاة قواعد العمل والإجراءات بصورة سلسة للتعامل مع جمهور العاملين داخل المؤسسة والجمهور الخارجي المتعامل معها، ورعاية مبادراتهم المتميزة ودعمها معنوياً ومادياً وتنفيذ البرامج التدريبية لتطوير امكاناتهم، بوصفها جزء من عوامل تحقيق الرضا الوظيفي الإدارية والفنية وتنوع المهام ومحتوى العمل لديهم.