يعد القطاع التجاري في العراق من أكثر القطاعات تأثرا بأي قرار اقتصادي تتخذه الدولة، سواء كان ماليا أو نقديا أو تنظيميا. فغالبا ما يكون التاجر هو الحلقة الأولى التي تستقبل صدمة التغيير، ويظهر الأثر سريعًا في الأسواق والأسعار وحركة الاستيراد والتداول.
وتكمن حساسية هذا القطاع في وزنه الحقيقي داخل الاقتصاد العراقي، إذ تشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن النشاط التجاري يشكّل قرابة 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 50% من ناتج القطاع الخاص، ما يجعله العمود الفقري للاقتصاد غير النفطي فعليًا.
ورغم غياب إحصاءات دقيقة عن حجم العمالة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن ما بين 4 إلى 6 ملايين شخص يعملون عبر مختلف حلقات سلاسل التوريد، من الاستيراد إلى البيع النهائي، مع تمركز الغالبية في نقاط البيع المباشرة.
لكن المشكلة الجوهرية لا تكمن في حجم القطاع، بل في غياب تنظيمه الرسمي. فوفق المؤشرات المتاحة، فإن أكثر من 95% من الوحدات الاقتصادية التجارية لا تقدم بيانات مكتملة للجهات الحكومية المعنية كالضرائب والضمان الاجتماعي، وأكثر من 60% منها تفتقر إلى توثيق رسمي واضح لنشاطها. كما أن ما يزيد على 90% من العاملين في هذا القطاع غير مسجلين رسميًا، ما يجعل الحجم الحقيقي للنشاط التجاري غير قابل للقياس الدقيق.
ويُضاف إلى ذلك تشوه واضح في بنية سلاسل التوريد، خصوصا في قطاعات مثل الملابس والأثاث، حيث يتحول صاحب نقطة البيع النهائية في كثير من الأحيان إلى مستورد مباشر، بدل النموذج الطبيعي القائم على مستورد ثم موزع فتاجر جملة ثم بائع تجزئة.
ومن هنا جاءت اعتراضات العديد من التجار، لا على نسب التعرفة الكمركية فقط، بل على استحالة دخولهم عمليا في أنظمة تنظيم التجارة مثل الأسيكودا، ليس لتعقيد الإجراءات بحد ذاتها، بل لافتقارهم للبنية القانونية والمالية التي تؤهلهم لذلك.

