تعيش مئات العائلات المهجرة أوضاعاً قاسية في مراكز الإيواء بكوباني في ظل الحصار ونقص المواد الأساسية. وبين ازدحام القاعات وبرودة الشتاء، يروي المهجرون تفاصيل تهجيرهم من قراهم هرباً من القصف، مؤكدين تمسكهم بالأمل في العودة إلى منازلهم حالما تتوفر ظروف آمنة ويعمّ السلام.
وتعرضت مناطق غربي كوردستان وشمال وشرق سوريا في منتصف شهر كانون الثاني الفائت (2026)، لهجمات فصائل الحكومة المؤقتة، وتسببت هذه الهجمات بتهجير مئات الآلاف من المدنيين من مدن الطبقة والرقة ومن بينهم مهجرو عفرين والشهباء وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وتوجّه أكثر من 200 ألف مهجّر إلى مدينة كوباني التي تعاني من الحصار منذ 24 يوماً.
المهجّرة بسمة محمد (68 عاماً) من قرى ناحية جلبية جنوب شرق كوباني، قالت: “تهجّرنا من منزلنا نتيجة القصف العنيف والقذائف التي كانت تقع بجانبنا، وصلنا في ساعات المساء إلى مدينة كوباني، بقينا تلك الليلة في سيارتنا، حتى اليوم الثاني ثم أتينا إلى أحد الجوامع مع 25 عائلة من قريتنا”.
وأشارت بسمة إلى معاناتهم من نقص المازوت في ظل البرد، ووجود مسنّين وأطفال ومرضى بحاجة إلى رعاية وأدوية، مضيفة: “نتمنى أن نعود إلى ديارنا، حُرمنا من كل شيء، ولكن مازالت هناك جدران منزلنا بعد أن نُهب وسُرق كل شيء على يد الفصائل المسلحة”.
وتابعت: “أجريت قبل التهجير عملية جراحية لظهري وأنا بحاجة إلى رعاية طبية ودفء، لكن عدم وجود الأدوية والمازوت وازدحام المكان زاد ألمي. لايوجد طعام لدينا، نحن الكبار نتحمل الجوع لكن الصغار لايتحملون. ليست هذه المرة الأولى التي يشن فيها المسلحون هجمات علينا، لكننا دائماً كنا نقاوم وننتصر”.
من جهتها، قالت المهجّرة جيهان مسلم من ناحية جلبية: “عندما نعود إلى ديارنا نخاف من القتل والخطف والنهب من المسلحين القريبين من قرانا. نطالب بابتعادهم لمسافات طويلة. نحن نعيش في كوباني التي يعمّ فيها الأمن والسلام، ونتمنى أن يعمّ السلام وتتوقف الحروب لنعيش بكرامة في منازلنا”.
ويشار إلى أن الإدارة الذاتية استقبلت المهجرين في 70 مركز إيواء بمدينة كوباني، شملت مدارس ومساجد ورياض أطفال وصالات ومحال فارغة، إضافة إلى استقبال عائلات من قبل أقاربهم داخل المدينة. وأكدت أن عدد سكان كوباني مع المهجّرين تجاوز 600 ألف نسمة.