أكملت الحكومة العراقية بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأمريكية عملية نقل أكثر من 5,700 سجين مرتبطين بتنظيم داعش الإرهابي من شمال شرق سوريا إلى العراق، في خطوة وصفت بأنها ضرورية لضمان الأمن الإقليمي ومنع هروب محتمل لعناصر التنظيم.
أعداد السجناء وتوزيع الجنسيات
وأفاد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن عدد المنقولين بلغ 5,704 سجناء، جرى نقلهم على مراحل أمتدت لنحو ثلاثة أسابيع لتنتهي العملية في 12 شباط 2026، وتوزعت جنسيات المعتقلين، على الشكل التالي، العراقيون 467 سجيناً، والعرب غير العراقيين أكثر من 4,200 سجين، الغالبية الساحقة هم من السوريين (حوالي 3,500).، أما الأجانب من خارج العالم العربي فبلغ نحو 983 سجيناً من 61 دولة، بينها دول أوروبية مثل فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، هولندا، النمسا، الدنمارك، إسبانيا، وسويسرا، إضافة إلى تركيا وروسيا ودول آسيوية وأفريقية.
ويُظهر هذا التوزيع أن العراق لم يستلم فقط مواطنيه، بل أصبح عملياً الجهة الحاضنة لملف قضائي عابر للحدود يشمل عشرات الدول، ومركزاً لإدارة ملف دولي معقد يشمل عشرات الجنسيات، مع تحديات أمنية وقضائية كبيرة.
المبررات الأمنية
من جانبها، أوضحت القيادة المركزية الأميركية ( CENTCOM ) أن نقل السجناء يهدف إلى منع مخاطر الهروب الجماعي أو إعادة تشكل خلايا التنظيم في مناطق شمال شرق سوريا التي تشهد تغيّر السيطرة الأمنية.، مبينة ان الاحتجاز في مرافق عراقية عالية التحصين يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع أي تهديد محتمل للأمن في العراق ودول الجوار.
الموقف العراقي والقضائي
وبدورها، أكدت السلطات العراقية أن جميع السجناء سيخضعون للتحقيق والمحاكمة وفق قانون مكافحة الإرهاب العراقي، مؤكدة أن التحقيقات ستشمل تصنيف مستوى التورط، من الانتماء التنظيمي إلى المشاركة المباشرة في العمليات، ولكن مع هذا حذر خبراء قانونيون من أن نقل عدد كبير من الأجانب قد يشكل عبئاً أمنياً وقضائياً على العراق، خصوصاً إذا رفضت دولهم الأصلية استلامهم.
التحديات القانونية
ولا يخفى على احد أنه لا توجد محكمة دولية مخصصة لمحاكمة عناصر داعش بشكل جماعي، ويظل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية محدوداً في هذا السياق، وبالتالي، العراق هو الجهة المختصة عملياً بمحاكمة مواطنيه والأجانب الذين ارتكبوا جرائم إرهابية على أراضيه أو داخل سوريا، مع مراعاة حقوق الإنسان والمعايير الدولية.
وفي السياق، دعت منظمات حقوقية دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، دعت إلى ضمان محاكمات عادلة وعدم الاحتجاز المطول دون إجراءات قضائية واضحة.
ردود الفعل الدولية
وبدورها طالبت الأمم المتحدة الدول، بتحمل مسؤوليتها في إعادة مواطنيها المحتجزين، واحترام معايير المحاكمة العادلة.
الدول الأوروبية بحسب التصريحات تواجه تحدياً بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات القانونية وحقوق الإنسان، حيث أعادت بعض الدول نساء وأطفالاً، لكنها مترددة بشأن استعادة مقاتلين بالغين، أما الولايات المتحدة والتحالف الدولي، وصفوا العملية بأنها إجراء أمني ضروري لحماية الاستقرار الإقليمي ومنع أي تهديد من عناصر التنظيم.
الأثر الإقليمي
ويرى محللون أن العملية قد تعزز قدرة العراق على تفكيك الشبكات المتبقية للتنظيم، لكنها تجعله مركز الثقل في ملف دولي حساس، يتداخل فيه الأمن بالعدالة، والسيادة الوطنية بالقانون الدولي.
خطوة مفصلية
وخلاصة القول أن عملية نقل آلاف عناصر داعش من سوريا إلى العراق تشكل خطوة مفصلية في إدارة ملف ما بعد داعش، من حيث الضرورات الأمنية الأميركية، والمسؤولية القضائية العراقية، والتردد الأوروبي، والتحفظات الحقوقية، الى جانب ظهور التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين الأمن والعدالة، في ظل غياب آلية دولية شاملة لمحاكمة المقاتلين الأجانب.

