كتبتها وترجمتها : نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى
تُعرَّف حرية التعبير، في أبسط معانيها، بأنها حقّ الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في جمع المعلومات ونشرها، وكذلك في إبداء الآراء ونقل الأخبار إلى الجمهور، من دون رقابة مسبقة أو إخضاع قسري من قبل السلطة، مع الالتزام بالمسؤولية المهنية واحترام حقوق الآخرين.
إنّ حرية التعبير تعني ضمان المناخ الملائم للصحافة كي تؤدي دورها الرقابي والتنويري بحرية واستقلالية، بما يخدم المجتمع علمياً ومعرفياً. ويستند هذا التعريف في جوهره إلى المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، مما يوجب على كل مؤسسة إعلامية وكل صحفي الإلمام به والالتزام بتطبيقه.
غير أنّ ما شهدناه أخيراً في تغطية أخبار وأحداث روجآفا (غرب كوردستان) من قِبل بعض القنوات العربية جاء مناقضاً تماماً لهذه القواعد والمبادئ، إذ سُجّل تجاوز واضح وانتهاك لأخلاقيات المهنة الصحفية، فقد كان أي متابع ملمّ باللغة يدرك منذ اللحظة الأولى لنقل الأخبار حضور خطاب عنصري ومتطرف خلف مضامينها، بل تحوّلت بعض تلك التغطيات إلى عامل تحريض على تأجيج نار الحرب والاقتتال بين الحكومة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وبنزعة شوفينية واضحة، شنّت بعض تلك القنوات هجوماً على الشعب الكوردي ولفّقت الاتهامات ضده، الأمر الذي دفع بعض الحسابات والمواقع الكوردية، كردّ فعل غاضب، إلى مهاجمة تلك القنوات ومقدّميها بأساليب غير لائقة، وفي نهاية المطاف، ومع استمرار تلك القنوات في نهجها المضلل والمحرّض، أصدرت وزارة الثقافة في إقليم كوردستان بياناً رسمياً سمّت فيه عدداً من القنوات، محذّرة من ضرورة تغيير ووقف محتواها المتعلق بالقضية الكوردية ووضع الكورد في روجآفا(غرب كوردستان)، ولا سيما أن أساليب نشر الأخبار والتحليلات السياسية فيها باتت سبباً في إثارة القلق وزعزعة الاستقرار داخل المجتمع الكوردي، وأسهمت في تصعيد الحرب هناك.
والآن،و بعد توقيع الاتفاق بين أطراف روجآفا(غرب كوردستان) وانتهاء الحرب، يمكن إعادة النظر بهدوء ودقة في قوائم التراخيص وأنشطة جميع القنوات العربية العاملة في كوردستان القديمة والحديثة، وإجراء تقييم جديد لتوجهاتها وأنشطتها، ووضعها تحت رقابة دقيقة.
وعدم السماح لتلك القنوات، وهم يعاملون كضيوف مكرّمون لدينا في الإقليم، بأن تمارس التضليل حيال قضايانا الوطنية والمصيرية، أو أن تهاجمنا من على أرضنا، فتتحول وسائل إعلامها إلى نوع آخر من الأسلحة السامة الرامية إلى تقويض وجودنا وبثّ الفتنة.
ومن الممكن اعتماد إجراءات قانونية رادعة، كفرض الغرامات، بل وحتى إغلاق مكاتب بعض تلك القنوات، إذ لا يُعقل أن نتعرض، رغم تضحياتنا وصمودنا الذي صنع لنا تاريخاً مشرّفاً، لهجمات غير مسؤولة في مناسباتنا الوطنية ومعاركنا المصيرية.
إنّ هذا الملف يستوجب معالجة جادة ووضع آليات قانونية واضحة، وإلا فإن السماح لهم بالاستمرار في العبث بحريةٍ بالنسيج الداخلي للمجتمع الكوردي سيجعل المسؤولية تقع علينا نحن، وحينها لن يكون لنا حقّ الشكوى منهم.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

