إن ظروف الشعب العراقي الحالية وتداعياتها السياسية والاقتصادية تحتاج ،إلى مشروع جاد لتنمية ثقافة ديمقراطية تقوم على تنمية الوعي السياسي لدى الطلبة وكل شبيبة الوطن وتنمية ثقافتهم الشاملة ، وتأكيد دور التربية في دعم مفهوم السلام الاجتماعي القائم على أساس الوفاق الوطني، والوحدة الوطنية كركيزة اساسية في بناء امن المجتمع وتقويته ..وتأكيد الروابط مع قيم الانتماء الوطني والقيم الاخلاقية في بنية الثقافة الديمقراطية وتنمية القدرات العقلية للشبيبة لتستطيع تحقيق مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتثبيت الامن الوطني والسلام الاجتماعي.
وهنا يمكن ان ننمي الثقافة الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان بالحوار المتبادل البناء مع الآخر حول إرادة العمل الوطني والمحتوى الادراكي الذي يجعل المواطن قادرا على فهم الأحداث وحل المشكلات على وفق معايير العمل والانتماء الوطني، فالمعرفة السياسية والوعي السياسي يأخذ طابع المعرفة العملية المشحونة وجدانيا بالانتماء الوطني وتحديات المستقبل.والسياسات التعليمية والتخطيط لأجل الديمقراطية له محوران أولهما يرتبط بالتوجيه لتنمية الوعي السياسي وزيادة المعرفة بمعاني الديمقراطية ومضامينها وآليات المشاركة السياسية في العمل الوطني. وثانيهما يعني بتوجيه المتعلم ،إلى نوع جديد من السلوك لدعم اتجاهات التنمية او المشاركة في الاعمال الوطنية من خلال برامج محددة للثقافة السياسية وتنمية الوعي السياسي، وبما أن وجود الإنسان في الحياة هو ظاهرة إنسانية تتكون من مجموعة القيم الفكرية والسجايا والميول والتقاليد والعادات والتربية البيئية التي يتميز بها الإنسان عن غيره ،لذلك يصبح لكل إنسان دوره الفاعل ومن خلال ما يمتلكه من القيم والنظم ، تتكون الحركة الانسانية في المجتمع وتؤدي ،إلى ديناميكية وحركة الإنسان ،إلى الامام ويؤدي ،إلى تقدم التاريخ وتطوره.
من الضروري في هذا الشأن هنا مراعاة التدرج في طرح مفاهيم السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان في المناهج المدرسية وفقا للمرحلة العمرية ومستوى مدارك الطلبة ليتم استيعابها بشكل جيد وممارستها من أجل إحداث التغيير المنشود، وأن نراعي في هذا المجال التطورات المتسارعة عالميا في التربية والديمقراطية وحقوق الإنسان وفقا لخطة تربوية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار نوع الحقوق والواجبات التي يأخذها الاطفال ويتعلمها الدارسون حسب أعمارهم ومستوى إدراكهم العقلي.
ومن الواجب والضروري هنا إدخال المعلمين الذين يدًرسون هذه المناهج في دورات تقوية تدريبية تؤهلهم لتعليم الطلبة حقوق الإنسان وواجباته بشكل عام، وبالإضافة إلى حقوق الطفولة، والتأكيد على عالمية الثقافة السياسية نحو السلام والديمقراطية واحترام الانظمة السياسية الداعية للسلام والديمقراطية..وان يتم تعليم التلاميذ في مدارسنا على استخدام المنهج العلمي في التعامل مع امور الحياة وحل المشاكل بالطرق السلمية الديمقراطية التوافقية بعيدا عن أساليب العنف والترهيب المتطرف والسلاح المنفلت والطائفية المقيتة وتحقيق الحرية بمفهومها الشمولي والوصول لمجتمع قائم على العدالة والمساواة والوحدة الوطنية وسيادة القانون ، وتحقيق نظام سياسي وطني شامل تتجلى فيه المشاركة الديمقراطية والاستقرار السياسي والامن والسلام ،ويجري فيه الحوار العادل بين الأطراف المختلفة او المتنازعة وتحل فيه جميع الخلافات بين الاطراف بشكل سلمي بعيدا عن المناكدات العصبية والتعصب العنصري الطائفي تحت خيمة الحوار الأخوي الذي تسوده روح التسامح الإنساني ، ومن الضروري أيضا تطوير المناهج المدرسية في جميع المراحل الدراسية بحيث تتضمن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية بما يعزز ثقافة السلام والتفكير الناقد الإبداعي لضمان التغيير الاجتماعي والسياسي المطلوب من أجل تكوين عراق افضل ، وعلى السياسة التعليمية ان تتبنى استراتيجيات تعزز الديمقراطية والسلام بتكريسها القيم الوطنية والإنسانية كالعدالة والمساواة والشفافية وتعزز التواصل الفكري بين أصحاب الاتجاهات الديمقراطية وأصحاب القرار ودعاة السلام مع المسؤولين التربويين بهدف إيجاد قاعدة سياسية قوية متينة تؤكد روح المسؤولية الديمقراطية والمشاركة السياسية الفاعلة من أجل المستقبل، وربط التربية الاخلاقية بالتربية السياسية ونشر ثقافة السلام والديمقراطية من خلال العمل التربوي ودفعهم للاندماج في العمل السياسي.
طريق الشعب