تقرير / علي الحياني
مع اقتراب هلال شهر رمضان، تتبدّل ملامح المدن العراقية. في بغداد تُتزيّن الشوارع بالفوانيس، وتتزاحم العائلات في الأسواق الشعبية والمراكز التجارية لشراء مستلزمات الشهر الكريم.
رمضان في العراق ليس مجرد شهر صيام، بل موسم للدفء الاجتماعي، وصلة الرحم، وموائد الإفطار التي تجمع العائلة بعد يوم طويل. غير أن هذا العام يأتي مثقلًا بأسعارٍ أنهكت جيوب المواطنين. فاللحوم والخضروات والزيوت والسكر شهدت ارتفاعات ملحوظة، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وحذف بعض الأصناف من “سفرة” اعتادت أن تكون عامرة.
في أحياء البصرة والنجف والموصل، تبدو المفارقة واضحة بين الزينة المعلّقة على الشرفات، ووجوه أرباب الأسر المنشغلة بحسابات المصروف اليومي.
موظفون يشكون ثبات الرواتب مقابل تضاعف الأسعار، وعمال بالأجر اليومي يخشون أن يأتي رمضان هذا العام بلا قدرة على تلبية احتياجات أطفالهم، ولو بالحدّ الأدنى.
رغم ذلك، يحتفظ العراقيون بعادتهم القديمة في “التكافل الرمضاني”. حملات شبابية لتوزيع السلّات الغذائية، وتبرعات في المساجد والجوامع، ومبادرات فردية لإقامة موائد إفطار للصائمين.
اقتصاديون يرون أن أسباب الغلاء تعود إلى تقلبات سعر الصرف، وارتفاع كلف النقل والاستيراد، إضافة إلى ضعف الرقابة على الأسواق.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أنها تتابع الأسعار وتطلق حملات تفتيش، يبقى المواطن بانتظار إجراءات أكثر فاعلية تكبح جماح الارتفاع، وتمنح الشهر الكريم شيئًا من الطمأنينة.
رمضان العراقي، كما اعتاد الناس وصفه، “شهر البركة ولو قلّ المال”. فحتى مع تضاؤل أصناف المائدة، يبقى الحضور الأهم هو اجتماع العائلة، وصوت القرآن قبيل الإفطار، ودعاء الأمهات بأن تمرّ الأيام بخير وسلام. وبين بهجة الروح وضيق الحال، يختار العراقيون أن يستقبلوا الشهر بالصبر والأمل، مؤمنين أن الفرج، كالهلال، قد يتأخر قليلًا، لكنه لا يغيب.