استقبل أهالي إقليم كوردستان وضمنها مدينة السليمانية شهر رمضان بأجواء وطقوس خاصة تعبر عن تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة، بالرغم من الأزمة المالية التي يعيشها سكان إقليم كوردستان، نتيجة تأخر صرف رواتب الموظفين.
لكن العوائل تخرج إلى الأسواق للتبضع بشكل مستمر، فيما يتجمع الشباب في شارع سالم، وتحديداً في منطقة صهكولة، حيث الأجواء الليلية الساحرة، وتناول الشاي وأنواع الأطعمة المختلفة.
وفي ليالي رمضان كان مشهد المسحراتي حاضراً بين الأزقة والشوارع وهو يدق الطبول ليُسمع النائمين أجراس السحور ليستعدوا لتحضير وجبة السحور.
ويُشير باحثون في الشأن الاجتماعي إلى أن “مهنة المسحراتي لم تكن مقتصرة على الرجال إذ كانت هناك نساء يتولين أيضاً مهمة إيقاظ الناس في أوقات السحور إيمانا منهن بروحية هذا الطقس في هذا الشهر الفضيل”.
ويؤكدون أن “التكنلوجيا أثرت على مهنة المسحراتي بسبب اعتماد غالبية الناس على الهواتف المحمولة والساعات المنبهة لتوقظهم مما قلل الاهتمام بهذه المهنة، ولكن يبقى أن هناك خاصة من هم في الأعمار التقدمة مازالو يمارسونها وهي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة”.
ويكثر في هذا الشهر في المدينة الصدقات والتبرعات بالأموال والملابس وحتى المواد الغذائية والأطعمة للمحتاجين إليها، خصوصاً من جانب المُتمَكنين ولا يخلو الشهر من الابتهال إلى الله والدعاء في مساجد المدينة.
كما وتشتهر محافظات إقليم كوردستان وخاصة السليمانية بشراب الزبيب الذي يتزايد الإقبال عليه في شهر رمضان المبارك وهو شراب منعش، وفية فوائد صحية كثيرة للمعدة وخافض للكولسترول الضار في الدم كذلك يعطي طاقة إضافية للجسم ويتميز بنكهة خاصة وهذا ما لا نجده في أكثر العصائر المعلبة وغير الطازجة.
وبعد الافطار بنحو ساعة ونصف الساعة اي مع اذان العشاء يتوجه المصلون رجالا ونساء الى المساجد الموجودة في كل احياء المدينة، خصوصا المساجد ذات الطابقين، والتي يخصص فيها الطابق العلوي للنساء والسفلي للرجال لأداء صلوات التراويح، ومن ثم تعود الحركة مجددا الى شوارع ومتنزهات المدينة.
مواطنون يقولون إن رمضان تبقى له نكهة خاصة بالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة خاصة من الناحية الاقتصادية.
أجواء رمضان في السليمانية ساحرة، رغم التكنلوجيا والحداثة، لكن هناك عادات خاصة مايزال الأهالي يحافظن عليها، مثل زيارة الأقارب والتواصل بين العوائل والإفطار الجماعي.