يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز الطبيعي من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، حيث تعبره يوميًا نحو 180 سفينة، تنقل ما يقارب 20 مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته، إضافة إلى المكثفات النفطية والنافثا وسائر المنتجات البترولية.
يقع المضيق بين كل من إيران وسلطنة عُمان، وتخضع مياهه الإقليمية لسيادة الدولتين. ووفقًا لقواعد القانون الدولي، ولا سيما أحكام المرور العابر في المضائق الدولية، لا يجوز عرقلة عبور السفن، شريطة التزامها بالقوانين والأنظمة المعمول بها وعدم الإخلال بالأمن.
تُثير احتمالات إغلاق مضيق هرمز مخاوف متزايدة لدى المراقبين، خاصة في ظل التوترات أو احتمالات اندلاع نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، توجد ترتيبات عملية لتنظيم الملاحة، حيث يُخصَّص ممر ملاحي بعرض يقارب 3 كيلومترات في كل اتجاه لعبور السفن، بينما يبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 33 كيلومترا وهو ما يجعله مقسّما فعليا بين الدولتين من حيث السيادة البحرية.
وعليه، فإن الإغلاق الكامل للمضيق أمام الملاحة الدولية يُعدّ أمرا بالغ الصعوبة من الناحية العملية، إذ يمكن نظريا إبقاء ممر ملاحي بمحاذاة الساحل العُماني. غير أن ذلك لا يضمن استمرار عبور العدد المعتاد من السفن (نحو 180 سفينة يوميا)، بل قد ينخفض العدد إلى قرابة 80 ناقلة نفط وغاز فقط، مما يعني احتمال فقدان نحو 12 مليون برميل يوميا من الإمدادات المتدفقة إلى السوق العالمية.
ويُتوقع أن يؤدي هذا النقص إلى ارتفاع حاد وخطير في أسعار النفط والغاز الطبيعي، نظرًا لأن دول الخليج تؤمّن ما يقارب 20% من الطلب العالمي على الطاقة. وبالتالي، فإن أي تعطيل واسع النطاق لصادرات هذه الدول عبر مضيق هرمز من شأنه أن يعرّض أمن الطاقة العالمي لمخاطر جسيمة ويؤثر بعمق في استقرار الأسواق الدولية.