تقرير : محمد البغدادي
حط المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، في العاصمة بغداد، في جولة تحمل أبعادا سياسية وأمنية مهمة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران. في وقت يشهد فيه العراق حراكا سياسيا داخليا بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، ما يجعل البلاد في موقع حساس بين الضغوط الإقليمية والتوازنات الدولية.

الخبير في الشؤون الاستراتيجية، حسين الأسعد، يؤكد أن الزيارة تتضمن رسائل مزدوجة، سياسية وأمنية، موضحا أن واشنطن تسعى من الناحية السياسية إلى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وضمان استقرار مؤسسات الدولة بعيداً عن أزمات قد تؤثر في موقع العراق الإقليمي.
وأضاف الأسعد أن الجانب الأمني للزيارة يرتبط بإعادة التأكيد على قواعد الاشتباك، لا سيما في ظل التوتر الأخير مع إيران واحتمالات التصعيد.

وتشير المصادر إلى أن اللقاءات التي عقدها باراك مع مسؤولين عراقيين قد تشكل منصة لتنسيق المواقف بشأن الملف الأمني، واحتواء أي مواجهة محتملة بين القوات الأمريكية والفصائل المسلحة المدعومة من طهران داخل الأراضي العراقية.حسب قوله ،تحمل الزيارة رسالة ضمنية للكتل السياسية مفادها أن المجتمع الدولي يراقب مسار العملية السياسية عن كثب، وأن أي تأخير في تشكيل الحكومة قد يفضي إلى ضغوط سياسية ودبلوماسية.

ويمر العراق بمرحلة دقيقة على المستويين السياسي والأمني، وأن قدرته على تحقيق توازن بين الاستقرار الداخلي والضغوط الإقليمية والدولية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.
الإطار التنسيقي يؤكد التزامه بالقرارات الدولية ويطالب بحسم رئاسة الجمهورية
في الجوار عقد الإطار التنسيقي ، مساء الإثنين 23 , شباط 2026، اجتماعه الدوري في مكتب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، همام حمودي، لمتابعة آخر المستجدات السياسية والأمنية في البلاد.وأكد الإطار التنسيقي، في بيان، التزامه بالقرارات الدولية، لا سيما قرار 833، وحرصه على بناء علاقات متينة مع دول العالم، ولاسيما دول الجوار. وشدد في الوقت ذاته على حق العراق في ضمان استحقاقاته الوطنية وحقوق شعبه، ومنها إيداع خرائط الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة. وفي الشأن الداخلي، جدد المجتمعون حرصهم الشديد على وحدة الإطار التنسيقي وتماسكه، استمراراً منه بالوفاء للثقة المتكررة التي منحها له المصوتون بالانتخابات.

وطالب الإطار التنسيقي الكورد بحسم رئاسة الجمهورية حفاظاً على الاستحقاقات الوطنية.ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه العراق حراكا سياسيا داخليا بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وسط توترات إقليمية متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

بموازاة ذلك أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ووزير الخارجية فؤاد حسين، على الدور المحوري للدبلوماسية العراقية في خفض التصعيد بالمنطقة.وقال المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي في بيان استعرض الجانبان آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية”.وأشاد الأعرجي، بالدور المميز الذي تقوم به وزارة الخارجية العراقية في الانفتاح والتعاطي مع الملفات والقضايا الحساسة في المنطقة ، مؤكدا على “ضرورة استمرار مساعي العراق، للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وبما يحفظ مصالحه الوطنية ويجنب المنطقة والعالم تداعيات اتساع رقعة الصراع”.

وعلى مستوى الحراك السياسي والميداني الذي يقوم به رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل جلال طالباني في لقاءاته واجتماعاته مع قادة ورؤساء الأحزاب الرئيسة على الساحة العراقية، جدد طالباني التأكيد على ضرورة مواصلة الحوار الوطني البناء بهدف حل المشكلات العالقة، فضلا عن العمل على استكمال الاستحقاقات الدستورية، من انتخاب رئيس الجمهورية الى تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

نيابيا تتواصل حالة التعثر السياسي بعد إخفاق مجلس النواب في حسم استحقاقي انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن دخول البلاد مرحلة جديدة من” الانسداد السياسي ”، وسط تباين في مواقف القوى السياسية وتحذيرات من مراقبين بشأن تداعيات استمرار الأزمة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث لا تزال الكتل النيابية عاجزة عن التوصل إلى توافق يضمن استكمال المسار الدستوري لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تؤكد فيه أطراف سياسية أن الحوارات ما تزال مستمرة وأن فرص التفاهم لم تُستنفد بعد.
ينص الدستور العراقي على أن انتخاب رئيس الجمهورية يمثل خطوة أساسية تمهد لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، إلا أن مجلس النواب لم يتمكن حتى الآن من إتمام هذه الخطوة بسبب الخلافات بين القوى السياسية، سواء داخل المكون الواحد أو بين المكونات المختلفة.


