الكاتب: د. فؤاد أحمد.
مدير مركز أبحاث برلمان كوردستان
إن تثبيت الحقوق القومية والإثنية والدينية لا يتحقق عبر القرارات الإدارية أو القوانين المرحلية فحسب، بل يتأسس بصورة راسخة من خلال النصوص الدستورية التي تضمن استدامة هذه الحقوق وتحميها من التقلبات السياسية. ومن هذا المنطلق، حرصت القيادة الكوردية في كوردستان العراق، خلال مختلف مراحل نضالها ومفاوضاتها مع الحكومات العراقية المتعاقبة، على تضمين حقوق الشعب الكوردي، إلى جانب حقوق المكونات الأخرى من المسيحيين والتركمان وسائر الأقليات الدينية والقومية، ضمن أطر دستورية ديمقراطية متطورة.
ومن بين أبرز هذه الحقوق، حق التحدث باللغة الأم، وضمان تدريسها في المناهج التعليمية، والاعتراف بها لغةً رسمية إلى جانب اللغة العربية ضمن إطار الدولة العراقية.
الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية واللغوية
شهد العراق أول اعتراف دستوري بالقومية الكوردية في دستور عام 1958 بعد ثورة 14 تموز، حيث نصت المادة (3) على أن العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن، وأقرّت حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية. وكان هذا تطورًا مهمًا، رغم وجود اعتراف ضمني سابق بالتعدد القومي والديني في القانون الأساسي لعام 1925 في العهد الملكي.
وفي دستور 1970 المؤقت، أكدت المادة الخامسة (ب) أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين رئيسيتين: العربية والكردية، مع إقرار الحقوق المشروعة للأقليات كافة. كما نصت المادة السابعة على اعتبار اللغة الكوردية لغة رسمية إلى جانب العربية في المنطقة الكردية.
أما قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004، فقد وسّع الإطار القانوني للحقوق اللغوية، حيث نصت المادة (9) على أن العربية والكردية لغتان رسميتان للعراق، مع ضمان حق العراقيين في تعليم أبنائهم بلغاتهم الأم كالتركمانية والسريانية والأرمنية في المؤسسات الحكومية وفق الضوابط التربوية، وهو ما ثُبّت لاحقًا في دستور العراق الدائم لعام 2005.
تأسيس النظام البرلماني في إقليم كوردستان
مع إجراء أول انتخابات ديمقراطية في إقليم كوردستان عام 1992، تأسس أول برلمان منتخب يمثل إرادة شعب كوردستان بجميع مكوناته. وقد شكّل ذلك بداية بناء كيان دستوري وقانوني يضمن الحقوق السياسية والإدارية والمجتمعية لجميع المواطنين.
ونص قانون انتخابات برلمان كوردستان رقم (1) لسنة 1992 في المادة (22) على حق الأحزاب والفئات والأقليات القومية، كالتركمان والعرب والآشوريين وغيرهم، في تقديم قوائم خاصة بهم. كما خُصصت خمسة مقاعد للمكون الآشوري بقرار من الجبهة الكوردستانية في 4/8/1992، مما عكس التزامًا عمليًا بمبدأ التمثيل العادل.
القوانين الضامنة للحقوق اللغوية والثقافية
منذ دورته الأولى، وضع برلمان كوردستان حماية حقوق المكونات، ولا سيما الحقوق اللغوية، ضمن أولوياته التشريعية. ومن أبرز القوانين التي كرّست هذه الحقوق:
-
قانون وزارة التربية رقم (4) لسنة 1992: نص على جعل لغات الأقليات لغة التعليم في المرحلة الابتدائية لأبنائها في المناطق التي تقطنها، مع إلزامية تعليم اللغة الكوردية.
-
قانون التعليم العالي رقم (12) لسنة 1993: أكد ضرورة وضع خطط للرعاية العلمية والأكاديمية للغة وثقافة الآشوريين والتركمان.
-
قانون رقم (17) لسنة 2000 قانون التعديل الاول لقانون وزارة التربية لاقليم كوردستان العراق رقم (4) لسنة 199: استحدث المديرية العامة للدراسة السريانية والمديرية العامة للدراسة التركمانية.
-
قانون رقم (15) لسنة 2006، قانون التعديل الثاني لقانون وزارة التربية لاقليم كوردستان- العراق رقم (4) لسنة(1992) المعدل: أضاف اللغة الأرمنية إلى جانب التركمانية والسريانية كلغات تعليم في المناطق ذات الكثافة السكانية، مع إلزامية تعليم اللغتين الكوردية والعربية.
-
قانون وزارة الثقافة والشباب رقم (12) لسنة 2011: أكد احترام التعدد الثقافي والقومي، وأنشأ مديريات عامة لشؤون الثقافة والفنون التركمانية والسريانية.
-
قانون اللغات الرسمية في إقليم كوردستان رقم (6) لسنة 2014: اعتبر لغات المكونات (التركمان، السريان، الأرمن) لغات رسمية في وحداتهم الإدارية، ونص على استخدامها في التعليم والمخاطبات والشؤون الإدارية في المناطق ذات الكثافة السكانية المناسبة.
-
قانون حماية حقوق المكونات رقم (5) لسنة 2015: أكد ضمان المساواة الكاملة والفعالة، وحماية اللغة الأم عبر التعليم والإعلام.
-
قانون التربية والتعليم رقم (13) لسنة 2022: كرّس حق التعليم بلغات المكونات في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ونظم آليات التعليم باللغة الأم، وضمن تسهيلات خاصة لتعيين مدرسي لغات المكونات.
خاتمة مختصرة

