عثمان عباس – مختص تقني
بينما ينشغل العالم بمتابعة الفيديوهات المبهرة التي ينتجها “سيدانس” وغيره من أدوات الميديا، هناك معارك حقيقية يخوضها الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الأضواء وصخب منصات التواصل. نحن نتحدث اليوم عن “عقل رقمي” تجاوز مرحلة “الإبهار البصري” ليعيد تشكيل مفهوم الطب والبيئة، منتقلاً من خانة “التكنولوجيا الترفيهية” إلى خانة “الضرورة الوجودية” لحماية مستقبلنا.
في أروقة المختبرات، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد كود برمجي، بل تحول إلى “خبير تشخيصي” يرى ما تعجز عنه العين البشرية. فمن خلال تحليل مليارات البيانات الطبية، بات يكتشف الخلايا السرطانية في مراحلها الجنينية، مما يمنح ملايين المرضى فرصة حقيقية للنجاة. والأذهل من ذلك هو دوره في فك شفرات “طي البروتينات”؛ تلك العملية المعقدة التي كانت تستنزف أعمار العلماء، باتت اليوم تُنجز بدقة فائقة، مما يفتح الباب على مصراعيه لابتكار علاجات ثورية لأمراض ظلت لقرون بلا دواء.
أما في صراعنا المرير مع التغير المناخي، فقد أثبتت هذه التقنية أنها “الرئة الرقمية” لكوكبنا. فمن خلال إدارة شبكات الطاقة بذكاء مفرط، يقلل الهدر ويوزع الكهرباء بدقة متناهية، فضلاً عن قيادة ثورة “الزراعة الذكية” التي تضمن إنتاج الغذاء بأقل استهلاك للمياه. إننا لا نعيش مجرد تحديث تقني عابر، بل نحن بصدد ولادة “عصر جديد” تكون فيه التكنولوجيا هي الحارس الأمين لصحتنا وبيئتنا. فهل نحن مستعدون للثقة في هذا الذكاء الصامت لإدارة أدق تفاصيل حياتنا؟

