خاص للمسرى
في أمسية ثقافية مفعمة بالحيوية والأمل، احتضنت مدينة باعذرة فعالية فكرية مميزة نظمها مركز لالش الثقافي بالتعاون مع إعدادية باعذرة المختلطة، وسط حضور كثيف من الطلبة وجمهورٍ قدم من مدينتي دهوك والشيخان، في مشهد يعكس تعطّش الشباب للمعرفة وحرص المجتمع على دعم الطاقات الواعدة.

وجاءت المحاضرة بحضور مدير مركز لالش في دهوك السيد سعيد جردو، الذي أكد في كلمته أهمية الاستثمار في وعي الشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية، مشددًا على أن الثقافة والمعرفة هما السلاح الأقوى في مواجهة التحديات.
وألقى الشاعر والمترجم والرحالة بدل رفو محاضرة بعنوان “دور الشباب في بناء الوطن”، مستعرضًا خلاصة تجربته في الترحال بين بلدان وثقافات متعددة، وكيف يمكن للإنسان أن يحمل وطنه في قلبه أينما ذهب، وأن يحوّل الغربة إلى جسر تواصل حضاري لا إلى قطيعة. وتحدث عن أهمية التعليم، والتمسك بالهوية، والانفتاح على الآخر دون التفريط بالثوابت، مؤكدًا أن بناء الوطن لا يبدأ بالمشاريع الكبرى فحسب، بل يبدأ بفكرة صادقة في عقل شاب، وإرادة واعية في قلبه.

كما تناول في حديثه مسؤولية الجيل الجديد في صناعة التغيير، موضحًا أن الشباب ليسوا مجرد مرحلة عمرية، بل طاقة خلاقة قادرة على إعادة صياغة الواقع إذا ما أُتيحت لها الفرصة والدعم. وضرب أمثلة من رحلاته وتجارب لقائه بشعوب مختلفة، ليثبت أن الأمم التي تنهض هي تلك التي تؤمن بشبابها وتمنحهم الثقة والمساحة للإبداع.
استمرت المحاضرة ساعة كاملة، تخللتها مداخلات وأسئلة من الطلبة، عكست مستوى عالياً من الوعي والطموح، وفتحت باب الحوار حول مفاهيم الانتماء، والمسؤولية، والعمل الجماعي. وقد أضفت النقاشات روحًا تفاعلية على اللقاء، جعلته أقرب إلى ورشة فكرية حيّة منه إلى محاضرة تقليدية.


