الكاتب..وليد خالد الزيدي
لم تعد مرحلة الاكتفاء الذاتي من الحاجات الاقتصادية الضرورية في أي بلد من البلدان مسألة تتعلق بالسيادة الوطنية أو في استقلاله من التبعية لأي محور دولي أو منظمة إقليمية فحسب، بل انها حالة صحية ومؤشر سليم على نجاح النهج التنموي في القطاع الاقتصادي وفكرة واعدة في تنفيذ خطط المسؤولين في هذا البلد لكي يبلغ مصاف الدول المتقدمة التي تتوجه بمراحل منهجية تضع أفراد مجتمعاتها في حالة معيشية مناسبة وإمكانية مريحة للحصول على احتياجاته من أي سلعة استهلاكية أو استثمارية محلياً بدلاً من الاعتماد على مناشئ خارجية لتأمينها.
يمر العراق اليوم بظروف مرحلية ليست سهلة تتطلب تخطيطًا علميًا للعمل على تعزيز مراحل الاكتفاء الذاتي مما يحتاجه من كثير من الحاجات الضرورية ليكون على عتبة التنمية الاقتصادية بما يشكل إحدى حلقات الخطط الإستراتيجية للعمل المستقبلي في استثمار الإمكانيات الوطنية لكل موارد البلد وفي كل المجالات ومنها الاستفادة القصوى من القطاع الزراعي الذي عرف به العراق منذ أقدم الأزمنة وتلك الجزئية لا تحتاج إلى تعاقدات عالمية معقدة سوى توفير مكننة زراعية حديثة وتقنيات فائقة الأداء كتلك التي تستخدمها بلدان العالم المتقدمة التي تستغل إمكانياتها المتاحة لتعزز دورها في هذا المجال بابتكارات تكنولوجية حديثة متطورة كما نعرفها اليوم بدول الاقتصاد المتنوع الأوجه متعدد الواردات ذاتي الحاجات.
وهنا حري بنا أن نتحدث عما يمكن أن يضع العراق في أبرز صور النجاحات الإجرائية الهادفة إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات الضرورية التي يحتاجها أبناء شعبنا بكافة شرائحه ألا وهو الغذاء باعتباره أبرز حلقات الأطر المؤثرة والفاعلة في تعزيز الاستقلال الوطني الذي يسعى القائمون على اقتصادنا إلى تفعيله بما يجسد الرؤى الناجحة لمراحل الخطط الإستراتيجية في تأمين الانتعاش الاقتصادي وحلقة مهمة ضمن خطط الاستقرار المعيشي بحدود بعيدة المدى تمثل بما لا يقبل الشك الحاجة إلى تقليل الاعتماد على المنتج الأجنبي الذي دائماً ما يكون الحصول عليه محفوفاً بتقلبات لا تحمد عقباها وغير محسوبة النتائج وربما عملية تأمينها تضع علينا صكوكاً مستقبلية لم نكن قادرين على الإيفاء بها مستقبلاً.
ما يخطط له العراقيون في هذه الظروف الحالية هو العمل على إعداد إجراءات داخلية لتحقيق تنمية الإنتاج المحلي من محاصيل الحبوب بمختلف أنواعها لاسيما القمح كأهم منتج وطني يمثل القوت الرئيسي للشعب العراقي والذي يحتاجه في الاستهلاك اليومي ومن خلال إجراءات الشركة العامة لتجارة الحبوب حينما قررت الاعتماد على المحصول المحلي من مادة دقيق القمح عالي الجودة والمعروف بطحين الصفر بهدف الوصول إلى مرحلة اكتفاء العراق ذاتياً منه وإيقاف تأمينه من المصادر الأجنبية من خلال استيراد كميات كبيرة منه تقدر بنحو مليوني طن سنوياً وما يترتب على تلك الخطوة الاجرائية الضرورية من توفير مبالغ مالية ضخمة مقدارها يصل إلى مليارين ونصف المليار دولار كتخصيصات لشرائها. أرض العراق الخيرة لهي أفضل أنواع البيئات الصالحة لإنتاج محاصيل غذائية وفيرة الكمية عالية الجودة وهنا لابد من تعزيز الإجراءات التي انبرت لها الشركة القطاعية المعنية بتجارة الحبوب بما يحفز جميع المؤسسات الأخرى العاملة في هذا القطاع الحيوي كانتقالة كبيرة وواعدة بالاعتماد على المحصول المحلي من جهة كما أن المنتج الزراعي المحلي في أكثر محاصيله أصبح اليوم يتفوق نوعياً على المنتج المستورد من مناشئ خارجية من جهة ثانية.
الصباح