كتابة : بورهان شيخ رؤوف
ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
بعد أن رشّح الإطار التنسيقي الشيعي نوري المالكي لتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة، رفض دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إعادة ترشيح نوري المالكي لذلك المنصب، وحذّر من أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدّم للعراق في المستقبل أي نوع من المساعدة بأي شكل من الأشكال، هذا الموقف أوجد تحديًا جديدًا لصيغة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة المقبلة.
الصراع على منصب رئيس وزراء العراق يتفاقم بعد كل انتخابات بين القوى والأطراف الشيعية في العراق، بسبب ما يحمله هذا المنصب من سلطة تنفيذية حساسة ومهمة، ولأنه القائد العام للقوات المسلحة أيضًا.
قبل انتخابات تشرين الثاني 2025 لم يكن اسم المالكي مطروحًا لاستلام منصب رئيس الوزراء، لكن بعد إعلان النتائج عاد اسمه إلى الواجهة، رغم أن قائمته جاءت بعد قائمة السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، وقد طرح الإطار التنسيقي في البداية (9) مرشحين، وكمنّاورة سياسية لاحقًا أبقى فقط على السوداني والمالكي، ثم انسحب السوداني لصالح المالكي.
كان السوداني في البداية اسمه مطروحًا بقوة لاستلام منصب رئيس الوزراء لولاية ثانية، وكان مقبولاً لدى الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، لكن إعادة ترشيحه واجهت اعتراضًا شديدًا من قوى داخل الإطار التنسيقي، بل هُدِّد بمقاضاته على خلفية ملفات فساد وتجسّس، كما أن ترشيح المالكي قلّل من فرص السوداني، غير أنه إذا لم يتمكّن المالكي من تشكيل الكابينة، فسيُضطَرُ إلى اللجوء لمرشح توافقي، كما في نموذج مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي .
ويُفسَّر انسحاب السوداني لصالح المالكي على أنه محاولة لإيجاد معادلة جديدة وفتح فرصة له في الدورة الثانية، لأن المالكي غير مقبول لدى الولايات المتحدة الأمريكية ومرجعية النجف، فضلاً عن أن التيار الصدري لديه خلافات حادة مع المالكي، ويمتلك ورقة ضغط الشارع، ويمكنه متى شاء أن يربك اللعبة، أما السنة من جهتهم، وبخاصةمحمد الحلبوسي، فقد أعلنوا صراحة معارضتهم للمالكي. أما الكورد فلديهم تجربة مريرة معه في الماضي ، غير أن تغيّرات قد طرأت الآن.
حتى داخل البيت الشيعي، فإن عمار الحكيم وقيس الخزعلي ليسا مع إعادة ترشيح المالكي، كما أن الدول الإقليمية والعربية، باستثناء إيران، غير سعيدة بترشيحه.
سيناريوهات تشكيل الكابينة الجديدة
إن تشكيل كابينة برئاسة مرشح توافقي مقبول على المستويين الدولي والداخلي كان في السابق أمرًا سهلاً حين لم تكن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد وصلت إلى الوضع الراهن، وذلك بعد حرب الاثني عشر يومًا في حزيران/ 2025؛ لذلك قد يتم عبر تدخل مرجعية النجف وبطلب من مقتدى الصدر أن تنسحب المرجعية، ومن ثم تشكل حكومة جديدة برئاسة مرشح توافقي.