كتابة : شوان كريم كابان
ترجمة : نرمين عثمان محمد/عن صحيفة كوردستاني نوى
في عام 1938 عُقد في مدينة ميونخ الألمانية اجتماع بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، بحضور أدولف هتلر وإدوار دالادييه ونيفيل تشامبرلين وبينيتو موسوليني، وذلك بهدف الاستماع إلى مطالب ألمانيا النازية وكبح أطماع هتلر ومنع اندلاع نيران الحرب.
وكانت نتيجة الاجتماع منح منطقة السوديت التابعة لتشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا، بعد أن كانت سابقاً جزءاً من النمسا، وقد عُرف هذا الاجتماع باسم “خيانة ميونخ”، بسبب غياب صاحب الحق عنه، ولم يمنع الحرب؛ بل إن ألمانيا احتلت تشيكيا عام 1939 ثم اتجهت إلى بولندا، فاندلعت الحرب العالمية الثانية.
في عام 1963 عقد مؤتمر ميونخ للأمن، وقد طُرحت فكرة عقد هذا المؤتمر من قبل إيفان فون كلايس أحد أعضاء الخلية التي حاولت اغتيال هتلر والعالم النووي الأمريكي إدوارد تيلر، حيث اجتمعا في فندق “بايريشرهوف” في ميونخ، وكانت تلك بداية انطلاق المؤتمر.
وكان مؤتمر ميونخ لعام 2026 هو الدورة الثانية والستين. وبحسب اسمه كان يفترض، منذ 1963، أن يجلب الأمن والهدوء والاستقرار للعالم، ولكن حدث العكس عند انعقاد المؤتمر الأول كانت قد مرت سنوات على حرب فرنسا وفيتنام عام 1965، وحين انسحبت فرنسا مهزومة من الفيتنام تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام حتى عام 1975 ثم انسحبت هي أيضاً بهزيمة.
وخلال عقود طويلة اندلعت حروب متتالية في البلدان التي قُسِّم بينها كوردستان، إلى جانب ثورات شعب كوردستان، كما وقعت حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبريطانيا من جهة ومصر من جهة أخرى عام 1965 ، وحربان كبيرتان بين الدول العربية وإسرائيل (1967 و1973)، والحروب المتقطعة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وحرب الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، والحرب العراقية-الإيرانية، وحرب احتلال الكويت ثم تحريرها المعروفة بحرب الخليج الثانية، وحرب الناتو ضد يوغسلافيا، والحرب الأمريكية في أفغانستان التي استمرت 22 عاماً، وحرب البوسنة والهرسك، والحرب التي أطاحت بنظام صدام، وحرب فوكلاند، وأحداث ما سُمّي بالربيع العربي في مصر وتونس وليبيا وسوريا، وحرب اليمن بين السعودية والإمارات وحلفائهما والحوثيين، وحرب حماس وإسرائيل والحوثيين، والحرب التي استمرت 12 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وحرب أذربيجان وأرمينيا، وحرب روسيا مع المقاتلين المتطرفين من الشيشان، والحرب الحالية بين روسيا من جهة وأوكرانيا والناتو من جهة أخرى، إضافة إلى حروب أصغر عديدة.
هذه الحروب التي وقعت وما تزال مستمرة أسفرت عن مقتل وجرح ملايين البشر وألحقت خسائر بمئات مليارات الدولارات وجلبت عدم الاستقرار والاضطراب، وكل ذلك حدث في الوقت الذي كان مؤتمر ميونخ للأمن يُعقد سنوياً.
والأمر اللافت والمثير للتساؤل والدهشة أن مؤتمراً يحمل اسماً عظيماً كالأمن ويشارك فيه قادة دول العالم، لا يستطيع منع الحروب ولا ترسيخ الاستقرار؛ فبمَ تكمن الحاجة إلى وجوده إذن؟