تقرير : محمد البغدادي
كانت ليلة 1 آذار 1991، والعراق كان غارقًا في ظلام القمع والخوف. اندلعت شرارة الانتفاضة الشعبانية في مدينة البصرة، حيث خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع، انتشرت الانتفاضة بسرعة البرق، من البصرة إلى كربلاء، ومن النجف إلى العمارة. انضم إليها الشيعة والسنة، الكورد ، رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا. كانوا جميعًا يطالبون بسقوط نظام صدام حسين، الذي حكم العراق بقبضة من حديد لعقود.
سرعان ما واجهت الانتفاضة ردًا قاسيًا من النظام. أرسل الدكتاتور صدام حسين قواته الخاصة، بقيادة علي حسن المجيد، الملقب بعلي كيمياوي لقمع الانتفاضة. كانت المذبحة رهيبة. قتل الآلاف، واعتقل عشرات الآلاف، وعذبوا بطرق بشعة.كانت كربلاء واحدة من أكثر المدن تضررًا. هجمت قوات النظام على المدينة، وقتلت المئات من أهلها. دمرت المقابر، ودنست المراقد المقدسة. كان الدكتاتور صدام حسين يريد أن يرسل رسالة واضحة: من يرفع صوته ضد النظام، سيلقى حتفه.لكن الانتفاضة لم تخمد. استمر العراقيون في النضال، رغم كل الصعاب. كانوا يعرفون أنهم يقاتلون من أجل حريتهم، ومن أجل مستقبل أفضل لأبنائهم.
كانت الأسباب الرئيسية للانتفاضة هي قمع نظام صدام حسين للشعب العراقي، والفقر والبطالة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية. كما كان دخول النظام في حرب الخليج الثانية عاملاً رئيسياً في اندلاع الانتفاضة.
بدأت الانتفاضة في مدينة البصرة في 1 مارس 1991، عندما خرج المتظاهرون إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط نظام صدام حسين. انتشرت الانتفاضة بسرعة إلى باقي المحافظات الجنوبية والشمالية، حيث هجم المتظاهرون على مقار حزب البعث القمعي آنذاك. سيطر المتظاهرون على العديد من المدن والقرى، ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على العاصمة بغداد.

استخدم نظام صدام حسين القوة المفرطة لقمع الانتفاضة. شنت قواته من الجيش والحرس الجمهوري والحرس الخاص حملة قمعية ضد المتظاهرين، حيث قتل آلاف الأشخاص وأصيب عشرات الآلاف. هاجر العديد من العراقيين إلى إيران وسوريا والى مخيمات اللجوء في صحراء السعودية.
تعتبر الانتفاضة الشعبانية من أهم الأحداث في تاريخ العراق الحديث. يحتفل العراقيون بذكرى الانتفاضة كل عام، وتظل الانتفاضة رمزاً للنضال ضد الظلم والقمع. قال الشيخ عبد الكريم الموسوي، أحد قادة الانتفاضة: “كانت الانتفاضة فرصة للشعب العراقي للتعبير عن غضبه ضد نظام صدام حسين،.” فيما قال الدكتور أحمد الجلبي، أحد قادة المعارضة العراقية: “كانت الانتفاضة الشعبانية بداية النهاية لنظام صدام حسين. من بين آلاف من شاهدوا مجزرة النظام وحالة العنف الشديد ضد المنتفضين ،لكنها في الأفق أدت إلى تغييرات جذرية في الوضع السياسي والاقتصادي في العراق. إنشاء إقليم كوردستان حيث تمكن الثوار الكورد من رسم واقع جديد في تمثل بالفيدرالية ، فرض مجلس الأمن الدولي حظر طيران شمال وجنوب العراق لحماية الشعب العراقي من قمع نظام صدام ، دفع النظام القمعي الى تجفيف الأهوار في الجنوب أدى إلى نزوح الآلاف من السكان. ساهمت الانتفاضة في دعم المعارضة العراقية، مما ساعد في الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003.
هذه النتائج المستقبلية تظهر أن الانتفاضة الشعبانية كانت نقطة تحول في تاريخ العراق، وأدت إلى تغييرات جذرية في الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.رغم تحقيق بعض أهداف الانتفاضة الشعبانية إلا إنها لم تحقق الكثير من الأهداف التي كان الشعب العراقي يصبو إليها. فالفساد والمحسوبية ما زالتا سائدتين، والوضع الاقتصادي والاجتماعي لم يشهد تحسنًا كبيرًا، والتوترات الطائفية والسياسية ما زالت قائمة.

في جنوب العراق وبعد الانتفاضة بدأ الالاف من المدنيين والجنود الهاربين والثوار بالهرب من بطش السلطة حيث هربوا إلى الاهوار الواقعة في جنوب العراق مثل هور الحويزة وهور الحمار وغيرها وحينها وقعت عمليات انتقام واسعة من قبل قوات الحرس الجمهوري والجيش العراقي ضد الثوار إلى الأهوار وفي هذا الوقت تم تجفيف أهوار العراق من خلال تحويل تدفق نهري دجلة ونهر الفرات بعيدا عن الأهوارمع نقل إجباري للسكان المحليين إلى مناطق أخرى مع اعدام وقتل الالاف من الثوار الهاربين وقد قال كلاوس توبفر (المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عن جريمة تجفيف الأهوار إنها «كارثة بيئية كبرى ستبقى في ذاكرة الإنسانية كواحدة من أسوأ الكوارث البيئية .

قيام الانتفاضة في كوردستان كان متزامناً مع قيامها في بقية مناطق العراق وكانت السليمانية سباقة للانتفاضة حينما نهضت رانية بوابة الانتفاضة في 3/5/1991 وتلتها أربيل التي نهضت في 11/3/1991 ثم بقية مدن كوردستان دخل الجيش الصدامي وتم قمع الانتفاضة وتدمير المدن الرئيسية بالمدفعية فاضطر مثات الآلاف من الرجال والنساء الأطفال والشيوخ إلى ترك مساكنهم والهجرة بإتجاه الحدود التركية والإيرانية سيراً على الاقدام أو على الحمير أو بالشاحنات بسبب قيام النظام بتحذير سكان المنطقة ومطالبتهم بترك مناطقهم خلال 24 ساعة من الزمن والا فسوف يكون مصيرهم الموت المحتم هربت هذه الجموع من طيش النظام توفي الكثير من هؤلاء الناس خلال طريقهم الشاق اما برصاص طائرات الهليكوبتر العسكرية التي أطلقت الرصاص عمداً عليهم أو في حقول الالغام التي زرعت خلال الحرب الأولى وعند وصولهم إلى الحدود التركية والإيرانية بعد طريق جبلي شاق ووعر وبارد قدمت لهم بعض الدول والمنظمات الإنسانية مساعدات من أغذية وخيام وعلاج طبي وعلى إثر الانتفاضة وفي منتصف مايس من عام1991 أصدر مجلس الأمن الدولي قراره المرقم (688) بإنشاء منطقة آمنة للكورد في شمال العراق العراق تحت بمسمى خط العرض (36)، وطردت منها قوات الجيش الصدامي .
الانتفاضة في السليمانية
في يوم 1 / آذار / 1991 انطلقت الانتفاضة من السليمانية حينما تحركت الجماهير الثائرة إلى مراكز الشرطة واستولت عليها. لقد ثارت السليمانية بأكملها، وترك أزلام النظام مقارهم وأوكارهم ليختبئوا في مقر فرع البعث المنهار الذي حاصرته الجماهير. وبسبب الانهيارات في الجيش ومغادرة الجنود لمعسكراتهم وتوجههم إلى أهاليهم في المحافظات الجنوبية.
الانتفاضة في طوز خورماتو
اما في طوزخورماتو فقد بدأت فيها الانتفاضة بين العاشر والثاني عشر من آذار وقد تعاون المنتفضون مع البيشمركة، وقد فرت القوات الصدامية من دون مقاومة، مع ذلك فقد تم قتل العديد من البعثيين في الهجوم على مقر الحزب، واستمرت سيطرة المنتفضين على المدينة ثلاثة أيام.

مخيمات لسكان العراق الهاربين بإتجاه الحدود التركية
إمتد لهيب الانتفاضة إلى الأقضية والنواحي، حيث تمكنت الجماهير من السيطرة على المعسكرات بعد استسلام الجنود في كل من رانية ودوكان وسيد صادق وحلبجه. ورغم عفوية الانتفاضة في غنطلاقتها، إلا إنها لم تكن قاسية وانتقامية في تعاملها مع الجنود. فقد سمح للجنود بترك المعسكرات والرجوع إلى اهاليهم مع تقديم كل المساعدات لهم من غذاء وملبس. فقد كانت معركة فاصلة بين قوات النظام المنهار والبيشمركة.



