المسرى.. تقرير: فؤاد عبد الله
تحلّ علينا الذكرى الخامسة والثلاثين لانتفاضة آذار 1991، المعروفة بـ “راپەڕین”، بوصفها واحدة من أهم المنعطفات السياسية في تاريخ كوردستان والعراق الحديث، ففي الخامس من آذار 1991، انطلقت شرارة الاحتجاجات من مدينة رانية، لتتحول خلال أيام إلى انتفاضة شعبية شاملة امتدت إلى معظم مدن الإقليم، وصولا إلى مدينة كركوك في 21 آذار من العام ذاته، وجاءت هذه الانتفاضة في سياق انهيار أمني وعسكري للنظام البائد عقب حرب الخليج الثانية.
عبث الحروب
وفي كوردستان تراكمت أسباب السخط الشعبي نتيجة سنوات من القمع، وحملات الأنفال، وسياسات التهجير والتعريب، فضلًا عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، هذا المناخ المشحون مهّد لاندلاع احتجاجات سرعان ما تحولت إلى انتفاضة منظمة بفضل التخطيط والمشاركة الفاعلة من تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني والمشاركة الشعبية الواسعة، وانضمام عناصر من البيشمركة ومواطنين مدنيين إليها.
انطلاق الشرارة من رانية
في الخامس من آذار، شهدت رانية أول مواجهة مباشرة بين الأهالي والقوات الأمنية، ووفق روايات شهود العيان والمشاركين في الانتفاضة، بدأت الأحداث باحتجاجات شعبية تطورت إلى اشتباكات مسلحة، انتهت بسيطرة المنتفضين على المقار الحكومية والحزبية داخل المدينة، وسرعان ما أصبحت بوابة انتفاضة رانية رمزا لانطلاق مرحلة جديدة، كون شرارة الانتفاضة انتقلت إلى المدن المجاورة الأخرى خلال ساعات.
توسع رقعة الانتفاضة
وبعد أقل من أسبوع، توسعت رقعة الانتفاضة لتشمل محافظات السليمانية وأربيل ودهوك ومدن كرميان وكفري وكلار ومحافظة كركوك ومناطق أخرى، حيث شهدت هذه المرحلة انهيارا سريعا للأجهزة الأمنية القمعية لنظام البعث المقبور، مع انسحاب العديد من تلك القوات إلى الثكنات أو خارج المدن، كما جرى إطلاق سراح معتقلين سياسيين، وتشكيل لجان شعبية لإدارة الأمن والخدمات، وبالنتيجة في غضون أيام، أصبحت معظم مدن كوردستان خارج سيطرة نظام البعث الدكتاتوري ، في تطور غير مسبوق منذ عقود.
مرحلة المواجهة العسكرية
مع اتساع الانتفاضة، أعادت القوات الحكومية تنظيم صفوفها، وبدأت عمليات عسكرية مضادة شملت استخدام المدفعية الثقيلة والأسلحة المتوسطة وتنفيذ حملات اعتقال وملاحقات أمنية واستهداف أحياء سكنية في بعض المدن، ما أدى ذلك إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، فضلًا عن موجة نزوح واسعة .
ذروة الأحداث حتى 21 آذار
وفي منتصف آذار عام 1991 وصل لهيب الانتفاضة والجموع المحتشدة لتطرق أبواب محافظة كركوك، المحافظة ذات الأهمية الاستراتيجية للكورد وكوردستان، حيث شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين المنتفضين والقوات الحكومية، أدت إلى تحرير قوات البيشمركة لأجزاء من المدينة في البداية، ولكن في يوم الـ21 من آذار 1991، تمكنت قوات البيشمركة والجماهير المنتفضة من تحرير المدينة بالكامل من سيطرة النظام الدموي البعثي البائد والذي تزامن مع عيد نوروز القومي للشعب الكوردي.
التداعيات الدولية والنتائج السياسية
وبعد هذه الانتصارات لقوات البيشمركة وجماهير شعب كوردستان، ، حشدث قوات النظام البعثي البائد قواتها وشنت هجوما واسعا لاستعادة السيطرة على مدينة كركوك، مستخدمة قوة عسكرية مكثفة ومختلف الأسلحة الثقيلة والطائرات لتعيد بسط سيطرتها على المدينة من جديد وتوقع ضحايا بالمئات وتشن حملة لاعتقال الآلاف من المواطنين الكورد .
محطة مفصلية







