بقلم / فراس الحمداني
قلق وتوتر .. حيطة وحذر مسحوب على بقية من ترقب تلك هي سمات المشهد ومعالم الصورة الشرق اوسطية امام تصاعد وتيرة الصراع بين امريكا وإيران في لحظة إقليمية شديدة الحساسية .. فلم يعد هذا الصراع مجرد خلاف سياسي أو عقوبات اقتصادية بل تحول إلى مواجهة مفتوحة كبيرة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات النفوذ ومستقبل المنطقة بأكملها .. غير أن قراءة هذا المشهد من زاوية شرق أوسطية تفرض سؤالا” مختلفا” مفاده ليس من سينتصر .. بل من سيدفع الثمن ؟ . منذ سنوات تتعامل واشنطن مع طهران باعتبارها تحديا” استراتيجيا” يجب احتواؤه وفرض السيطرة عليه عبر الضغط السياسي والعسكري بينما ترى إيران أن ما يجري حولها هو محاولات مستمرة لتقييد دورها وإضعاف حضورها في محيطها الطبيعي وبين هاتين الرؤيتين تتراكم الأزمات وتكبر فجوة الثقة وتتحول المنطقة إلى ساحة رسائل متبادلة لا تنتهي .
ولعل المشكلة الأعمق ليست فقط في تبادل الضربات والصواريخ والمسيرات بل في أن الشرق الأوسط نفسه أصبح مسرحا” مفتوحا” لهذا الاشتباك فكل مسيرة و صاروخ يسقط وكل منكقة تستهدف وكل مدينة تقصف وكل مدني يصاب وكل نتيجة للصراع تعني حالة قلق جديدة لشعوب المنطقة التي تبحث عن استقرار وتنمية لا عن سباق تصعيد .
و في قلب هذه المعادلة تقف قضية مضيق هرمز باعتبارها نقطة الاختناق الأكثر حساسية في العالم فهذا الممر ليس مجرد خط ملاحي بل شريان طاقة دولي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز وأغلاقه يتحول فورا” إلى أزمة عالمية ترفع أسعار الطاقة وتضغط على اقتصادات الدول النامية قبل غيرها وإيران حين تلوح بهذه الورقة وتستخدمها فأنها تفعل ذلك في سياق الردع السياسي وحتى العسكري أكثر من الرغبة في خنق التجارة وهي تدرك أيضا” أن تنفيذ هذا الخيار سيضعها في مواجهة مباشرة مع تحالفات دولية واسعة وقد يفتح ذلك بابا يصعب إغلاقه ولكن ومن منظور اخر فان ايران وفي ظل الضغط العسكري الكبير عليها قد تكون مضطرة لاعتماد مبدأ ( كل شيء متاح في الحرب ) .
و من منظور إقليمي لا تكمن مصلحة شعوب الشرق الأوسط في اتساع رقعة المواجهة ودائرة الصراع ولا في عسكرة الممرات البحرية ولا في تحويل المنطقة ارضا” وبحرا” وسماءا” إلى ساحة استعراض قوة بل تكمن في تجنيب المنطقة حربا” جديدة تضاف إلى سجل طويل من النزاعات التي استنزفت الموارد وأخرت التنمية وأثقلت كاهل المجتمعات .
الصراع اليوم يتجاوز ثنائية أمريكا وإيران فهو يعكس خللا” أعمق في بنية الأمن الإقليمي حيث تغيب منظومة توازن حقيقية تقوم على الحوار والاعتراف المتبادل بالمصالح والحدود المشروعة للقوة .. وبينما تتحدث القوى الكبرى بلغة الردع والهيبة تبقى الحاجة ملحة إلى رؤية تضع أمن المنطقة واستقرارها فوق اعتبارات الهيمنة أو تصفية الحسابات .
خلاصة القول .. أن الشرق الأوسط لا يحتمل حربا” واسعة جديدة و أي استمرار في تصعيد استخدام مضيق هرمز كورقة وسلاح لن يربك القوى الكبرى فقط بل سيصيب المجتمعات الإقليمية في صميم أمنها الاقتصادي والاجتماعي والمطلوب اليوم تفادي خسارة جماعية يدفع ثمنها الجميع سيما وان الحوار ومنذ الازل هو الافضل من الصدام والصراع .. وعلى ذكر الصراع الذي قد يطول اكثر مما يتوقعه البعض وذلك يعود الى كلفة الحرب المباشرة .. ولأجل كا ما تقدم فلابد بديل يسهم في احلال السلام بالشرق الاوسط خشية ما لا يحمد عقباه.

