مع إعلان مجلس خبراء القيادة اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران، تدخل الجمهورية الإسلامية مرحلة غير مسبوقة في تاريخها السياسي، إذ ينتقل منصب المرشد الأعلى لأول مرة إلى نجل المرشد السابق منذ قيام الانقلاب على نظام الشاه عام 1979.
وأصبح مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية بعد روح الله الموسوي الخميني ثم علي الحسيني الخامنئي الذي تولى المنصب منذ عام 1989.
الدستور الإيراني ينص على أن اختيار المرشد يتم عبر تصويت مجلس خبراء القيادة، وهذا ما تم بالفعل بحسب التقارير الواردة وتصريحات المسؤولين الإيرانيين.
من هو مجتبى خامنئي؟
ولد مجتبى خامنئي في 8 أيلول 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي بين ستة أبناء.
أكمل دراسته الثانوية في مدرسة علوي الدينية في طهران، ثم شارك لفترة قصيرة في القوات المسلحة خلال الحرب الإيرانية العراقية عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
وفي عام 1999 انتقل إلى مدينة قم لمواصلة دراسته الدينية في الحوزة العلمية، حيث تلقى دروساً في الفقه والعلوم الدينية.
وعلى عكس العديد من الشخصيات السياسية الإيرانية، حافظ على ظهور إعلامي محدود للغاية، إذ لم يُعرف عنه إلقاء خطابات عامة أو إجراء مقابلات صحفية.
رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي طوال مسيرته، فإن مجتبى خامنئي ظل يُعرف داخل الأوساط السياسية بأنه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً خلف الكواليس في إيران.
فقد ارتبط اسمه بدوائر القرار القريبة من مكتب المرشد الأعلى، كما تشير تقارير عديدة إلى علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة داخل الحرس الثوري الإيراني والمؤسسة الدينية المحافظة.
صلاحيات المرشد الأعلى في إيران
يُعد منصب المرشد الأعلى أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل:
* القيادة العليا للقوات المسلحة
* تعيين قادة الجيش والحرس الثوري
* تعيين رئيس السلطة القضائية
* الإشراف على السياسات العامة للدولة
* المصادقة على انتخاب رئيس الجمهورية أو عزله
* تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور
وتجعل هذه الصلاحيات من المرشد المركز الفعلي للسلطة في النظام السياسي الإيراني.
خامنئي الأب والابن
يشترك مجتبى خامنئي مع والده في الخلفية الدينية والانتماء إلى المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران، لكن مساريهما السياسيين يختلفان بشكل واضح.
فقد شغل علي خامنئي مناصب بارزة قبل وصوله إلى منصب المرشد، إذ كان رئيساً لإيران بين عامي 1981 و1989، إضافة إلى دوره المبكر في قيادة الثورة الإسلامية.
أما مجتبى خامنئي فلم يتولَّ أي منصب حكومي أو سياسي رسمي، وظل تأثيره يتركز داخل الدوائر المقربة من مكتب المرشد والمؤسسات الأمنية.
أسماء طُرحت لخلافة المرشد
على مدى السنوات الماضية، طُرحت عدة أسماء داخل الأوساط السياسية والدينية في إيران كمرشحين محتملين لخلافة علي خامنئي، من بينهم، إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني الراحل، صادق آملي لاريجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.
لكن اختيار مجلس خبراء القيادة لمجتبى خامنئي أنهى تلك التكهنات، ليصبح ثالث مرشد أعلى في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
مرحلة جديدة للنظام الإيراني
يأتي انتقال السلطة في إيران في ظل ظروف إقليمية معقدة وتوترات سياسية واقتصادية كبيرة، ما يضع المرشد الجديد أمام تحديات داخلية وخارجية تتعلق بإدارة الأزمات الإقليمية والحفاظ على توازنات النظام في الداخل.