المسرى
تراجع إنتاج النفط العراقي بشكل حاد من 4.3 ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى انخفاض الصادرات إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً.
وانعكس هذا التراجع مباشرة على مصافي النفط وشركات البتروكيمياويات في آسيا، ولا سيما في الصين التي تعد من أبرز مستوردي الخام العراقي.
وذكرت تقارير أن بعض المصافي الصينية الكبرى خفّضت تشغيل وحداتها أو أوقفت بعض خطوط الإنتاج بسبب نقص الإمدادات من النفط العراقي، فيما اتجهت شركات طاقة آسيوية إلى البحث عن مصادر بديلة من أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض الانقطاع في الإمدادات.
في السياق ذاته، استعرض باحثون اقتصاديون، البدائل الممكنة أمام العراق لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مشيرين إلى إمكانية استخدام الأسطول الكبير من الصهاريج لنقل الخام من الحقول الجنوبية إلى منصات التصدير عبر موانئ دول الجوار أو عبر أنبوب ميناء جيهان التركي.
الباحثون أكدوا أن “ثلاثة مسارات واقعية يمكن اعتمادها كبدائل لمضيق هرمز، هي النقل البري بالصهاريج، والتفاوض السياسي لضمان ممر آمن، إضافة إلى المصاحبة العسكرية للناقلات”.
وأوضحوا أن العراق يمتلك قدرة نقل بري كبيرة نسبياً، إذ يقدَّر عدد الصهاريج النفطية بنحو 20 ألف حوضية، ما يمكن أن يوفر مساراً بديلاً مؤقتاً لنقل النفط في حال تعطل المسارات التقليدية.
وبيّنوا أن سعة الحوضية الواحدة تتراوح عادة بين 30 ألفاً و40 ألف لتر، أي ما يقارب 200 برميل من النفط في المتوسط، ما يعني أن القدرة النظرية للأسطول قد تصل إلى نحو أربعة ملايين برميل في الدورة الواحدة.
لكن يبدو أن النقل البري لا يعمل بنظام التدفق المستمر كما هو الحال في الأنابيب أو الناقلات البحرية، إذ تحتاج كل حوضية إلى دورة كاملة تشمل التحميل والنقل والتفريغ ثم العودة، وهو ما قد يستغرق عدة أيام.
وفي ما يتعلق بالخيار الثاني، المتمثل بالتفاوض السياسي لتأمين ممر آمن، أكد عدد من المختصين أن النفط في الشرق الأوسط لا يعد مجرد سلعة اقتصادية، بل جزءاً من شبكة معقدة من التوازنات السياسية، ما يجعل التفاوض لضمان استقرار الممرات البحرية الخيار الأقل كلفة والأكثر عقلانية في أوقات الأزمات.