كتابة : شوان كريم كابان
ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
للأسف، تغلي منطقتنا اليوم، وتتسع نيران الحرب والفوضى يومًا بعد يوم.
وفي ظل هذا الوضع المخيف المفروض على المنطقة، نسمع يوميًا تصريحات صانعي هذا البؤس وهم يعبرون عن قلقهم على أوضاع مواطنيهم الموجودين في دول المنطقة، ويسعون باستمرار إلى إعادتهم بسلام، مع نشر إرشادات متواصلة لهم عبر وزارات الخارجية وقنصليات بلدانهم من أجل حمايتهم، وإلى جانب ذلك يعلنون يوميًا أعداد مواطنيهم الذين تم إجلاؤهم من جحيم الشرق الأوسط ،وهو الجحيم الذي كانوا هم أنفسهم سببًا في إشعاله ،ويعرضون ذلك بوصفه إنجازًا كبيرًا!
هذا الشرق الأوسط، الذي لم يعرف الهدوء منذ نحو قرن، لم يشهد استقرارًا حقيقيًا، باستثناء حروب وثورات القرون الماضية، وذلك بسبب سياسات الاحتلال المتنوعة وصناعة الأزمات والمشكلات بمختلف أشكالها من قبل الدول الكبرى.
وكانت معظم دول أوروبا، حتى منتصف القرن العشرين، دولاً استعمارية دموية ومدمرة، مثل بريطانيا وهولندا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألمانيا وفرنسا وغيرها، إن المجازر والظلم الذي ارتكبته تلك الدول في أميركا اللاتينية وإفريقيا يصيب الإنسان بالصدمة، أما الأوروبيون الذين ذهبوا بعد اكتشاف أميركا وأستراليا إلى هاتين القارتين فقد شردوا السكان الأصليين ودمروهم، وقد أنتجت هوليوود العديد من الأفلام الشهيرة التي تناولت تلك الجرائم.
إن نحو 99% من الحروب التي اندلعت في القرن العشرين كانت نتيجة سياسات الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، فالحربان العالميتان الأولى والثانية، وحرب كوريا، وحربا فيتنام، وحروب البلقان، والحربان في أفغانستان، والعدوان الثلاثي على مصر وغيرها، كلها حروب راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر، وتسببت في خسائر بمئات مليارات الدولارات وخلّفت دمارًا هائلاً، والدول التي كانت سببًا في إشعال تلك الحروب هي نفسها التي تقف وراء حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط اليوم.
فإلى جانب عقود طويلة من الاضطرابات، لم تعرف المنطقة الاستقرار منذ نحو عشرين عامًا، وذلك نتيجة الفوضى التي سُمّيت بالربيع العربي، وظهور عشرات الجماعات المتطرفة والإرهابية، وسقوط عدد من الدول بمساندة قوى خارجية.
وفي خضم كل هذه الاضطرابات، ينشغل صانعو هذه الأوضاع بالقلق على مواطنيهم الموجودين في المنطقة، ويبذلون كل جهودهم لحمايتهم وإنقاذهم من هذا الجحيم الذي كانوا هم أنفسهم سببًا في إشعاله، أما السكان الأصليون وأبناء هذه البلدان، فليحترقوا ، في نظرهم بنيران تلك الحروب والصراعات المتتالية!
ومع كل الشعارات البراقة عن حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة وحق العيش الكريم التي تروج لها الدول الغربية، فإن الحقيقة التي أصبحت واضحة أمام أعيننا هي أن منطقتنا تحترق منذ سنوات طويلة بنيران سياساتها، بينما ينصبّ اهتمامهم الأكبر على إنقاذ مواطنيهم فقط، لأنهم في نظرهم –هم وحدهم البشر، أما نحن فلا شيء.

