من عاش فترة الستينيات في القرن الماضي، من المؤكد أنه سمع عن فرقة الخنافس الموسيقية الإنكليزية ‘البيتلز’ أشهر فرقة في تاريخ موسيقى الروك. وقد جاء اسم الفرقة تأثراً بفرقة ‘بادي هولي’ (الصراصير The Crickets)، حيث أراد أصحاب الفرقة الجديدة اسمًا لحشرة، أخرى فاختاروا ‘الخنفساء’.
خنفساءأيقونة للبعث والتحول
الجُعران هو نوع محدد من الخنافس، وتحديدًا “خنفساء الروث” التي اشتهرت في مصر القديمة، كرمز ديني يمثل الشمس والبعث. وهو حشرة حقيقية سوداء اللون تقوم بدحرجة كرات الرَّوَث، وكان يُنظر إليه كرمز مقدس للتحول والتجدَّد.
وتدلنا موسوعة “ويكيبيديا الإنجليزية” على أن الجعارين هي تمائم وأختام مطبوعة على شكل خنافس تحمل الاسم نفسه، والتي كانت شائعة على نطاق واسع في جميع أنحاء مصر القديمة. وهي لا تزال موجودة بأعداد كبيرة حتى اليوم، ومن خلال نقوشها وتصنيفها، تثبت هذه القطع الأثرية أنها مصدر مهم للمعلومات لعلماء الآثار ومؤرخي مصر القديمة، وتمثل مجموعة كبيرة من فنونها.
وقد شاهدت الرحالةُ الروائية والصحفية الإنجليزية أميليا ب. إدواردز (1831–1892) هذا الجُعران أثناء رحلتها الجماعية، التي وضعتْ بعدها كتابَها “ألف ميل صعودًا في نهر النيل” أو “رحلة الألف ميل”، وقد صدرت طبعته الأولى عام 1876 فأصبح أكثر الكتب مبيعًا في العالم، ثم صدرت طبعته الثانية عام 1888.
بينما كان أصدقاء الرحلة يتنزهون على ضفاف النهر (قبل أن يصلوا إلى مدينة أسيوط بصعيد مصر) رأوا لأول مرة تلك الحشرة الشهيرة، الخنفساء المصرية. وكتبتْ: “لقد كان نموذجًا رائعًا من نوعه، يبلغ طوله حوالي نصف بوصة من الخلف، أسود لامع كجعران منحوت من حجر الجيت (حجر كريم يعرف باسم الكهرمان الأسود)، وكان منهمكًا في إعداد كتلة كبيرة من الطين (الرَّوث)، والتي سرعان ما بدأ يدفعها بصعوبة إلى أعلى الضفة”.