أكد رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني السيد بافل جلال طالباني، أنه لا ينبغي وضع الشعب الكوردي في صدارة الصراعات الإقليمية، محذرا من أن مثل هذا الدور ستكون له عواقب وخيمة على المنطقة.
وفي مقابلة مع بيرس مورغان في برنامج “بيرس مورغان بدون رقابة- Piers Morgan Uncensored “، تحدث الرئيس بافل جلال طالباني عن الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مسلطا الضوء على المخاطر التي تواجه العراق وإقليم كوردستان.
وقال رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني لمورغان: “إن شعب كوردستان يعيش في رعب شديد، والعراق يرزح تحت ضغوط هائلة”.
* فيما ياتي نص الحوار:
العراق يتعرض لضغوط كبيرة
* بيرس مورغان: السيد بافل جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، شكرا جزيلا لانضمامك الي في برنامج “بيرس مورغان غير الخاضع للرقابة”. اعلم انك تحدثت مع الرئيس دونالد ترامب قبل بضعة ايام. ما تقييمك للوضع الحالي لهذه الحرب؟.
– بافل جلال طالباني: بداية، يسعدني ان اكون معكم، اما تقييمي للوضع في الحرب حتى الان، فيمكن القول ان كثيرا من الاهداف العسكرية للولايات المتحدة قد تحققت، لقد تراجعت القدرة على تنفيذ الضربات بشدة، كما ان الحكومة ضعفت الى حد ما، واعتقد ايضا انه لم تعد هناك قدرة حقيقية على انتاج اي نوع من الاسلحة النووية.
ومع ذلك، لايزال هناك الكثير من القصف. شعب كوردستان يعيش حالة خوف شديدة. العراق يتعرض لضغوط كبيرة. كما ترون ما يحدث في الامارات وفي الدول العربية، والنظام الايراني لايظهر في الواقع اي مؤشرات على التصدع او الانهيار.
كما انه لم تحدث حتى الان اي انتفاضة حقيقية، ولاتظاهرات، ولاحتى مؤشرات على حدوث ذلك.
اسباب رئيسية للقلق
* بيرس مورغان: نعم، هذا هو الامر الذي كنت ابحث عنه، وهو: اين انتفاضة الشعب؟ كان هناك اعتقاد بان الكورد ربما سيقودون التمرد وما الى ذلك. لكنني اتخيل ان كثيرا من الناس، ليس الكورد فقط بل عموم السكان المدنيين، ما زالت لديهم ذكريات عما حدث في يناير عندما قُتل آلاف المتظاهرين، وثانيا، هناك قنابل تتساقط في جميع انحاء البلاد، وهذا يجعل مجرد الخروج الى الشارع امرا بالغ الخطورة وربما يهدد الحياة.
فضلا عن ذلك، ماذا قد يفعل الحرس الثوري او الميليشيات الاخرى اذا وجدوك في الشارع. لذلك يبدو لي ان هناك تهديدا مزدوجا يواجه الناس اذا خرجوا الى الشوارع، والخطر حقيقي للغاية في الوقت الراهن؟.
– بافل جلال طالباني:اتفق معك في ذلك، لكنني اضيف عاملا اخر. اعتقد ان هناك ثلاثة اسباب او جوانب رئيسية للقلق.
احدها يتعلق بالموقع الجغرافي الذي تقع فيه ايران. انظر فقط الى السنوات الاخيرة: ايران تقع في جوار افغانستان وارمينيا وسوريا وتركمانستان والعراق.
الفرس شعب متعلم جدا وشعب جميل، وهو شعب عريق وقديم جدا، ومن الصعب عليهم ان يروا انفسهم يمرون بما مرت به هذه الدول من حولهم.
وهذا يشكل مصدر قلق حقيقي وكبير. في المرة السابقة لم تنخرط شريحة كبيرة من الطبقة الوسطى والطبقة المهنية في اي من التظاهرات، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، بسبب هذا الخوف. وهذا الخوف لم يتراجع على الاطلاق، ومازال قائما داخل ايران.
خطر التحول الى جرح اكسكاليبور
* بيرس مورغان: اذا بقي النظام في السلطة، وهو ما يبدو الان اكثر احتمالا، فقد تحدث دونالد ترامب في وقت مبكر عن رغبته في تغيير النظام، لكنه اوضح انه يريد ان يقود الشعب ذلك. اذا لم يحدث ذلك، فهل يمكن للولايات المتحدة ان تدعي تحقيق النصر بشكل مشروع؟.
– بافل جلال طالباني: اذا حكمنا على ذلك من خلال بعض التصريحات التي صدرت، يمكن القول ان بعض الاهداف العسكرية الاولية قد تحققت. اما ما اذا كان ذلك يعد نصرا للسيد ترامب، فيمكن النظر اليه من زاويتين. اما رأيي الشخصي فهو ان انتهاء هذا الامر-الحرب- في اقرب وقت ممكن سيكون افضل.
كما لاينبغي التقليل من حجم الصدمة والاثر الذي خلفه اغتيال المرشد الاعلى على نفسية البلاد ككل. اعتقد ان هذا امر لايجب التقليل من اهميته.
هناك خطر من ان يتحول ذلك الى جرح يشبه جرح اسطورة اكسكاليبور، جرح لايلتئم ابدا، واعتقد ان هذا العامل يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار.
امر غير صحيح على الاطلاق
* بيرس مورغان: كانت هناك تقارير تشير الى ان جماعات كوردية مسلحة، التي حاربت النظام الايراني لفترة طويلة، تعمل انطلاقا من قواعد على طول الحدود العراقية، وان وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية تدعم بعض هذه الجماعات لشن توغلات برية داخل ايران. هل يمكنك ان تقول شيئا عن ذلك؟
– بافل جلال طالباني: هذا الامر غير صحيح على الاطلاق، على الاقل في هذا الجانب من كوردستان العراق.
كما يجب التذكير بان الكورد يشكلون اقل من عشرة بالمئة من سكان ايران الذين يبلغ عددهم نحو اثنين وتسعين مليون نسمة. ومن بين هذه النسبة من الكورد، هناك اكثر من ستين بالمئة منهم من الشيعة والكثير منهم يعملون في الادارات وفي مؤسسات الدولة والحكومة وغير ذلك. اما النسبة المتبقية، فكم عدد الذين ينتمون فعلا الى هذه الجماعات؟.
ثم ماذا سيحدث اذا وقع هجوم كوردي على ايران؟ على سبيل المثال، تركيا اوضحت لنا بشكل واضح ان هذا الامر غير مقبول تماما، ولديها مخاوفها المشروعة الخاصة.
ثم هناك ايضا الخشية من رد فعل عكسي من قبل الايرانيين انفسهم، وهم شعب معتز بنفسه وقد يخشى النزعات الانفصالية او تقسيم البلاد.
لهذا السبب انا اؤمن بقوة بان جعل الكورد رأس الحربة في هذا الصراع سيكون كارثة مطلقة. ومن خلال تواصلي مع مختلف المجموعات الكوردية، اعتقد ان كثيرا منهم يدركون ذلك.
حول المكالمة مع الرئيس الامريكي
* بيرس مورغان: هل اوضحت ذلك بشكل مباشر للرئيس ترامب عندما تحدثت معه؟.
– بافل جلال طالباني: كلا، المكالمة مع السيد ترامب لم تتطرق فعليا الى هذا الموضوع.
ومن الطريف انني عندما تحدثت معه تذكرتك، لانك غالبا ما تشير الى جانب اخر من شخصيته الذي لا يراه الناس. وقد لمست ذلك فعلا. شعرت بوجود اهتمام حقيقي.
اعتقد ان السيد ترامب ليس مؤيدا للحرب في الاساس. وقد اشار الى انه اضطر الى اتخاذ هذا القرار. واعتقد ان هذا صحيح.
كما بدا انه يملك اهتماما حقيقيا بالعراق وبالشعب الكردي، وكان ممتنا بوضوح لسنوات التعاون العسكري بيننا، وكذلك لدورنا في محاربة تنظيم داعش وفي اسقاط نظام صدام حسين وغير ذلك.
كان طريقا طويلا. والشرق الاوسط عانى كثيرا.

