في مطلع الألفية الجديدة، وتحديدا خلال عامي 2001 و2002، شهدت الساحة الثقافية في مدينتي كركوك وطوزخورماتو حراكا أدبيا مميزا، تجسد بجهود نخبة من الكتاب والأدباء الذين آمنوا برسالة الثقافة والكلمة الحرة، رغم الظروف الصعبة والتحديات التي كانت تحيط بهم آنذاك. فقد تكاتف عدد لافت من المثقفين، وبإشراف الأخ حمه سعيد زەنكنة، وبمشاركة فاعلة من الإخوة الزملاء دانا عسكر، وصباح إسماعيل، وفيصل همەوەندي، ليضعوا بصمة واضحة في تاريخ الأدب الكوردي من خلال إصدار كتاب (ئاويزە) .
وقد تمكن هذا الفريق، بإصرارٍ وعزيمة، من إصدار عددين من هذا الكتاب الأدبي ذي الحجم المتوسط، بعد الحصول على موافقة دار الثقافة والنشر الكوردية في بغداد، في وقت لم يكن فيه النشر أمرا يسيرا، خاصة في ظل القيود المفروضة على الحركة الثقافية ، لقد كان هذا الإنجاز بحد ذاته خطوة جريئة، تعكس روح التحدي والإيمان العميق بدور الأدب في الحفاظ على الهوية الثقافية.
ضم كتاب ( ئاويزە) بين صفحاته أعمالا أدبية متنوعة، شملت نصوصًا وقصائد لعدد من الكتاب والشعراء الكورد في كركوك وطوزخورماتو، ما جعله منصة لنشر نتاجاتهم المختلفة ، ومرآة صادقة تعكس الواقع الثقافي والفكري لتلك المرحلة ، ولم يكن هذا الإصدار مجرد عمل أدبي عابر، بل شكل نقطة تحول وإضافة نوعية في مسيرة الحركة الثقافية في كركوك، وأسهم في تنشيط المشهد الأدبي وتعزيز التواصل بين المبدعين .
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية مضاعفة إذا ما وضعناه في سياقه التاريخي، حيث كان النظام العراقي السابق يفرض رقابة صارمة على المثقفين الكورد، لا سيما في المدن التي تتميز بتنوعها القومي والثقافي ككركوك وطوزخورماتو. ومع ذلك، استطاع هؤلاء الأدباء أن يكسروا حاجز الصمت، ويقدموا نموذجا يحتذى به في الصمود الثقافي والإبداع تحت الضغط.
إن إصدار كتاب (ئاويزە) لم يكن مجرد توثيق لنصوص أدبية، بل كان توثيقا لمرحلة كاملة من النضال الثقافي، وشهادة حية على قدرة الكلمة في مواجهة التحديات. ، ومن هنا فإن هذه التجربة تستحق أن تستذكر باعتزاز، وأن تروى للأجيال القادمة بوصفها واحدة من الصفحات المشرقة في تاريخ كركوك الثقافي.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نحيي كادر المجلة وكل الكتاب والأدباء من كركوك وطوزخورماتو، الذين أسهموا في إنجاز هذا العمل القيم، وتمكنوا خلال تلك الفترة الصعبة من توثيق هذا الإرث الأدبي، ليبقى شاهدا حيا في سجل التاريخ الثقافي .