كتابة : عماد أحمد
ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن موقع صحيفة كوردستاني نوى
كوردستان ،هذه الكلمة حين تخرج من الحنجرة، لا تشير إلى حدود جغرافية فحسب؛ بل هي نَفَسُ أمٍ، ودفءُ وطن، وخفقانُ قلبٍ عاشقٍ تجذّر في أعماق كل كورديٍ، بالنسبة لنا، ليست كوردستان مجرد ترابٍ وصخرٍ وماء، بل هي روحٌ حيّة؛ تاريخٌ متواصل، وذاكرةٌ خالدة تُشكّل أساس وجودنا.
من منظور التاريخ الأدبي، كانت هذه الأرض دائماً مركز هويتنا الثقافية، فإذا كان (شه ر ه فخان البدليسي ) قد دوّن في كتابه«شه ره فنامه» تاريخ هذا الشعب برؤية علمية ومنهجية، وأثبت أن كوردستان كيان أمةٍ ذات قيمة، فإن (مه لاي جزيري) بعرفانه وأدبه العميق، جمع بين العشق الإلهي ومعرفة الذات والوطنية في نقطةٍ واحدة، وجعل من كوردستان معبداً للجمال ومعنى الحياة.
كوردستان، كالأم، تمنحنا الدفء وتعلّمنا الدروس في آنٍ معاً، ففي أوقات المطر، تتحول سهولها ووديانها إلى بشائرَ للحياة، وفي أزمنة الشدّة والجفاف، تعلّمنا دروس الصبر والصمود، جبالنا، بكل شموخها وكبريائها، تقف كرجالٍ عظماء؛ وسهولنا، برقتها وحنانها، تشبه قلب أمٍ حنون،نباتات وأنهارهذه الأرض تنشد قصيدةً طبيعية لا يفهم رموزها ومعانيها العميقة إلا قلبَ الكوردي.
هذه الأرض ليست جمال الطبيعة فحسب، بل هي أيضاً مهد الرجال والنساء المؤثرين، ففي كل مرحلة من التاريخ، أنجبت كوردستان ثوارُ ومناضلين َواجهوا الأخطار في سبيل الحرية، وفي هذا الطريق، كان لنضال الاتحاد الوطني الكوردستاني، كعطاءٍ مستمر، دورٌ في حماية هذه الأرض والحفاظ على شعلة الأمل لدى الشعب.
إن دماء الشهداء، التي تفورُ كأنها نهرٌ أحمر في تاريخنا، ليست مجرد ذكرى، بل هي عهدٌ يقول: إن كوردستان خالدة ولن تموت، واليوم، وسط التعقيدات السياسية والتهديدات، تقع على عاتقنا مسؤولية حماية هذه الأرض من أي َ بَلاءٍ بالحكمة والوحدة والإستراتيجيةٍ الراسخة.
كوردستاني…
أنتِ الأم والوطن وعشق الجميع، منكَ نبدأُ، وإليك َنعود،إن واجبنا لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل حماية روح كوردستان؛ حماية اللغة، والثقافة، وذلك الأمل الذي يعيش في قلبِ كل كوردي،وكما يقول الشاعرگۆران :
كوردستان، كوردستان
وطنٌ جميل
عِيشي دائماً بفرح
وبحريةٍ واستقلال
عِيشي! عِيشي! عِيشي!
وفي الختام، علّمتنا التجارب القاسية للنضال المستمر أنه إذا كان الماضي قد كُتب بالدم، فإن المستقبل يجب أن يُكتب بالعقلانية والحكمة والوحدة.

