كتابة : عماد أحمد
ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن موقع صحيفة كوردستاني نوى
في بداية تاريخ الإنسانية، قبل أن يعلو صوت السيوف ويتلوّن وجه الأرض بالدماء، كان السلام هو النفس الأول للحياة، لم يأتِ الإنسان في الأصل ليخوض الحروب، بل جاء ليعيش مع الآخرين وينهض معهم، ليكون شريكًا، وليبني معًا وبيدٍ واحدة عالمًا هادئًا، لكن حين اختلّت المصالح، ونما في داخل الإنسان طموح السلطة، ظهرت الحرب كظلامٍ وسط نور ذلك النفس، ومن هنا تتجلّى حقيقة بسيطة، السلام هو الأصل، أما الحرب فليست سوى انحرافٍ مؤقت عن مسار الحياة الطبيعي.
في الأدب العالمي، تُظهر رواية «الحرب والسلام» لتولستوي هذه الحقيقة بعمق؛ إذ إن الإنسان في الحرب قد يظفر بما يُسمّى نصرًا، لكنه في داخله يخسر ما هو أعظم، الطمأنينة، والإنسانية، ومعنى الحياة. ذلك النصر الذي يُكتب بالعنف لا يمكنه أبدًا أن يكون أساسًا دائمًا للمستقبل.
نحن، كجيلٍ عرف أصوات الرصاص والمدافع والطائرات والنزوح أكثر مما عرف السكينة، لا ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا المصير كقانونٍ ثابت، لأن السلام ليس مجرد كلمة جميلة، بل هو حاجة إنسانية عميقة، كالماء للحياة، وكنور العين للرؤية.
السلام هو جنة الأرض، في حين أن الحرب ليست سوى خرابٍ ودمارٍ وغبارٍ ورماد.
وإذا أردنا تعريف هذين المفهومين ببساطة، نقول:
-
الحرب: هي اللحظة التي يغترب فيها الإنسان عن إنسانيته.
-
السلام: هو الحالة التي يعود فيها الإنسان إلى ذاته.

