عباس عبد الرزاق
تحتدم التوترات في الشرق الأوسط على وقع استراتيجية متعددة الأبعاد لإدارة دونالد ترامپDonald Trump، تتخطى حدود المواجهة الإقليمية لتشمل الحرب الاقتصادية العالمية واحتواء النفوذ الصيني. إيران اليوم ليست مجرد خصم إقليمي، بل مسرح صراع جيوسياسي تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى.
إيران: ممر استراتيجي في الحرب على النفوذ الصيني
الحسابات الأمريكية مع إيران تتجاوز مجرد فرض عقوبات على نظام سياسي. فالمستهدف الأبرز هو إعادة هندسة تدفقات النفط العالمية، بما يضعف قدرة الصين على الاستفادة من الإمدادات الإيرانية، ويعزز نفوذ واشنطن في سوق الطاقة.
تكرر واشنطن تجربة فنزويلا: تقييد خطوط الإمداد النفطي الحيوية وتحويلها إلى أداة ضغط، لتقييد قدرة الخصوم على المناورة الاقتصادية، بينما يشكل هذا المحور الأساس في السياسة الأمريكية ضد المنافسة الصناعية العالمية.
العقوبات والرسوم الجمركية الضربات الاقتصادية المركّزة
الإدارة الأمريكية لم تكتف بالضغط العسكري، بل عمدت إلى تصعيد العقوبات ورفع الرسوم الجمركية بنسبة 25% على الشركاء الاقتصاديين لإيران. الهدف واضح: إضعاف الاقتصاد الإيراني وخنق قدرة الصين على التعامل بالنفط الإيراني بأسعار منخفضة.
وتكشف هذه السياسة عن فهم عميق لدور النفط كأداة استراتيجية في الحرب الاقتصادية العالمية، إذ يتم استهداف الشبكات الاقتصادية قبل العسكرية لضمان تأثير طويل الأمد.
الاحتجاجات الداخلية المسار التدريجي لإضعاف النظام
إلى جانب الضغوط الاقتصادية، يعتمد النهج الأمريكي على تشجيع الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، على أمل تفكيك النظام من الداخل قبل أي خيار عسكري. هذا الأسلوب يعكس استراتيجية “الإنهاك التدريجي”، حيث تبقى الخيارات العسكرية معلّقة، ويصبح الضغط النفسي والسياسي على طهران أداة فعالة دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مكلفة.
التهديد العسكري الإيراني بين الكلام والقدرة الفعلية
رغم التحذيرات الإيرانية من استهداف القواعد الأمريكية، فإن أي ضربة مباشرة تواجه قيودًا عسكرية وجيوسياسية صارمة. فالتصعيد سيترتب عليه رد حاسم قد يقضي على القدرة العسكرية الإيرانية المتبقية، ويجعل أي مواجهة مفتوحة رهانًا محفوفًا بالمخاطر.
الصين: رهينة النفط ومراهن التأجيل
الصين أمام معادلة دقيقة؛ فهي تسعى للحفاظ على إمدادات النفط الإيراني دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. الخيارات المتاحة تشمل التخفيف والالتفاف على العقوبات بطرق غير مباشرة، مع مراعاة مواعيد القمم الدبلوماسية، وعلى رأسها الاجتماع المزمع بين الرئيسين الأمريكي والصيني في أبريل المقبل.
الرهان الصيني يكمن في الوقت: تأجيل المواجهة المباشرة واستثمار النفوذ الاقتصادي تدريجيًا، في حين تستخدم واشنطن العقوبات كأداة ضغط مزدوجة: اقتصادية وسياسية.
الشرق الأوسط ساحة اختبار القوى الكبرى

