كتابة وترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
تُعرَّف ظاهرة التسوق تحت تأثير القلق في أبسط صورها بأنها: قيام الناس بشراء كميات كبيرة من السلع بشكل مفاجئ، بسبب خوفهم من نقص تلك السلع، أو من ارتفاع أسعارها، أو نتيجة وقوع أزمة ما، مثل انتشار الأوبئة، أو اندلاع الحروب، أو حدوث الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.
ومن الناحية التاريخية، فإن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل هي سلوك جماعي كان دائمًا ملازمًا للأزمات الكبرى، خصوصًا عندما يرتبط الخوف بنقص الغذاء أو توقف الإمدادات،وقد ظهرت هذه الظاهرة في عدة فترات وأحداث مختلفة، من أبرزها الحروب العالمية، وأزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، والأزمة المالية العالمية عام 2008، أما أحدث وأبرز مثال فهو جائحة كورونا عام 2020، حيث شهد العالم موجة غير مسبوقة من التسوق، حتى اختفت بعض السلع من الأسواق مثل مواد التنظيف، والطحين، والمعكرونة، وحتى ورق التواليت.
نداء إلى المواطنين
تُعدّ هذه المرحلة من أبرز وأوسع حالات الشراء بدافع الخوف في العصر الحديث، بسبب انتشار هذه الظاهرة عالميًا بسرعة وظهور حالة من الخوف الجماعي.
وفي الوقت الحالي، ومع انشغال العالم بمتابعة التوترات والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومنطقة الشرق الأوسط من جهة أخرى، بدأ القلق والخوف يصلان أيضًا إلى إقليم كوردستان ويظهر هذا القلق بوضوح في الأسواق، حيث ترى العديد من العائلات المكونة من شخصين فقط، لكنها تشتري كميات تكفي ثلاث عائلات كبيرة، كما يحدث في بعض الأحيان ازدحام شديد أمام أماكن عرض بعض السلع، خاصة المواد الغذائية، أو تختفي بعض المواد فجأة من الأسواق.
ولهذا، وُجّهت نداءات في إقليم كوردستان إلى المواطنين بضرورة عدم الخوف أو التسرع في الشراء، وعدم تكرار زيارة الأسواق أكثر من مرة في اليوم، مع الطلب من المشترين عدم شراء أكثر من حاجتهم، حتى يُتاح للآخرين فرصة شراء احتياجاتهم.
مراحل مختلفة
صحيح أن الكرد أمة ثائرة ومظلومة، وقد عانت كثيرًا من المصاعب والمآسي وقلة الموارد في مراحل مختلفة من تاريخ نضالها، لكنها كانت دائمًا قادرة بإرادتها القوية على إيجاد مخرج من تلك الظروف.
ولذلك، في الوقت الحالي، ما دامت هذه الحرب لم تؤثر بعد بشكل مباشر على اقتصادنا أو على توفر المواد الغذائية، فلا حاجة لأن يضع المواطنون أنفسهم في دائرة القلق والخوف والاضطراب، مما يسبب ضغطًا على قدرتهم الشرائية من جهة، ويؤثر على الأسواق من جهة أخرى.
وذلك لأن مبادئ علم النفس وتجارب الأزمات التاريخية تُثبت أن الهدوء والعقلانية هما أفضل طريق لمواجهة الحروب والظروف غير المرغوب فيها.