عباس عبد الرزاق

تمثّل المشاركة في ( معرض باريس للكتاب ) Festival du Livre de Paris لحظة ثقافية مركّبة تتجاوز حدود الحضور الفردي إلى أفق أوسع من التمثيل الرمزي للأدب الكردي داخل فضاء أدبي عالمي. فالمهرجان، بما يحمله من ثقل رمزي ومؤسساتي، لا يتيح فقط عرض الكتب، بل يفتح باباً لإعادة تموضع النصوص ضمن سياقات جديدة من التلقي، حيث يصبح الأدب وسيطاً للحوار بين الثقافات، لا مجرد منتج لغوي معزول.
كتب في معرض باريس للكتاب ثلاثة Festival du Livre de Paris: كيف يرسّخ الشعر الكردي حضوره في الفضاء الثقافي العالمي

الأدب الكردي في فضاء كوني
تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة حين تأتي من كاتب يحمل تجربة متعددة اللغات والانتماءات، إذ تتحول النصوص إلى جسور تعبر بين الذاكرة المحلية والوعي الكوني. إن الوجود في باريس، المدينة التي شكّلت تاريخياً مركزاً لإعادة إنتاج المعاني الثقافية، يمنح النص الكردي فرصة لأن يُقرأ خارج إطاره الجغرافي، وأن يدخل في حوار مع أسئلة إنسانية كبرى: الحرية، الهوية، المنفى، والعدالة.
ثلاث كتب… ثلاث لحظات في الوعي الشعري
لا تأتي المشاركة بثلاثة كتب بوصفها عرضاً كمّياً، بل بوصفها تمثيلاً زمنياً لتطوّر التجربة الشعرية. فكل كتاب يعبّر عن مرحلة:
-
«Couleur de Sable» (2011): لون الرمل يمثل لحظة تأسيسية، حيث يتشكّل الصوت الشعري في تماس مباشر مع المكان والذاكرة، ويظهر الحسّ المشترك في الكتابة مع الآخر.
-
«Le Lendemain d’Hier» یوم بعد الامس
(2013/2022): يعكس انتقال التجربة نحو التأمل في الزمن، حيث يصبح الماضي مادة لإعادة القراءة، لا مجرد ذكرى. إعادة نشره لاحقاً تؤكد استمرارية أثره وقدرته على العبور بين الأزمنة.
جينا بندان: المرأة، الحياة، الحرية
• «Jîna-Bendan: Femme Vie Liberté» (2023): يمثّل ذروة الانخراط في اللحظة التاريخية، حيث يتحول الشعر إلى فعل تضامن مع قضايا معاصرة، وتحديداً مع حركة «المرأة، الحياة، الحرية».
هنا، لا تُقرأ الكتب بوصفها أعمالاً منفصلة، بل كسردية شعرية متكاملة تتدرّج من الذات إلى الجماعة، ومن المحلي إلى الكوني.
نزەندا بیگیخانی… الشعر بوصفه موقفا

في هذا السياق، تبرز مساهمة نزەندا بیگیخانی في الإشراف على كتاب «Jîna-Bendan» بوصفها امتداداً لمشروعها الشعري والفكري. فقد أكدت في تقديمها للعمل أن هذا الكتاب ليس مجرد مختارات شعرية، بل هو «شهادة جماعية» تعبّر عن تضامن إنساني عابر للغات، حيث يتحول الشعر إلى مساحة للمقاومة الرمزية ضد العنف والقمع.
وترى بيگيخاني أن الكتابة في هذا السياق لا تنفصل عن الفعل الأخلاقي؛ فالشاعر، في لحظات التحول التاريخي، لا يكتفي بالمراقبة، بل ينخرط في إعادة صياغة المعنى. ومن هنا، فإن «Jîna-Bendan» لا يحتفي فقط بجينا أميني، بل يعيد تعريف الشعر بوصفه أداة للذاكرة الجماعية، ووسيلة لتثبيت الصوت الإنساني في مواجهة النسيان.
بين التمثيل الثقافي والمسؤولية الرمزية



