كتابة : لطيف نيرو ه يي
ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
لو أن هذا العنوان استُخدم من قبل أحد الرفاق أعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني، لربما لم يلقَ قبولاً لا لدى باقي الأطراف السياسية في كوردستان فحسب، بل حتى داخل الاتحاد نفسه، وربما كان سيتعرض للانتقاد أو السخرية بإعتباره نوعا من الوصف أو التملق .، لكن عندما تنشر صحيفة التلغراف البريطانية، باعتبارها واحدة من أقدم وأشهر وأكثر الصحف تأثيرًا في بريطانيا والعالم، تقريرًا تحليليًا استقصائيًا غنيًا بالمعلومات حول سياسة ودور كل من الرئيس بافل طالباني وقوباد طالباني، وتسلط فيه الضوء على جوهر دبلوماسية ذكية ومتقنة للأخوين في إبعاد شبح الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن إقليم كوردستان، فإن من الواجب الحزبي والوطني والأخلاقي عرض أهمية هذا التقرير للرأي العام الكوردستاني، لما يتضمنه من نقاط أساسية مهمة، منها:
أولاً: يتناول التقرير قضية خطيرة ومصيرية، وهي احتمال اندلاع حرب بين قوتين إقليميتين ودوليتين كبيرتين، وهي حرب سيكون لها تأثير مباشر (سياسي، أمني، اقتصادي، إنساني وبيئي) على العالم بأسره، ويُعد إقليم كوردستان جزءًا من هذا العالم، بل من أقرب المناطق جغرافيًا إلى ساحة تلك الحرب.
ثانيًا: نُشر التقرير في صحيفة دولية مرموقة، مما يجعله مصدرًا تاريخيًا مهمًا يمكن أن يعتمد عليه المؤرخون والباحثون في المستقبل بوصفه مرجعًا موثوقًا.
ثالثًا: تكمن أهمية أخرى للتقرير في أن رسائل هذه الصحيفة كثيرًا ما كان لها تأثير على القرارات السياسية وعلى الرأي العام في بريطانيا.
رابعًا: يتسم محتوى التقرير بالدقة والتحقيق العميق، ويستند إلى معلومات صحيحة وموثوقة.
خامسًا: يؤكد التقرير حقيقة أن لدى الكورد قيادة تمتلك قراءة دقيقة للأحداث التاريخية، وتستخلص الدروس والعبر من أخطاء الماضي، ولذلك تتعامل مع الأحداث غير المرغوبة بدبلوماسية ذكية وبالاعتماد على خطط مناسبة.
سادسًا: يوضح التقرير للرأي العام الكوردستاني والعالمي أن الأخوين (الرئيس بافل طالباني وقوباد طالباني) لعبا دورًا رئيسيًا وحاسمًا في إبعاد خطر واحدة من أخطر وأوسع الحروب في هذا القرن عن إقليم كوردستان، ولم يسمحا بأن يصبح الإقليم وشعبه طرفًا في ذلك الصراع.
سابعًا: تمكن الرئيس بافل طالباني، من خلال اتصالاته الهاتفية مع كبار المسؤولين في الدولتين المتنازعتين، من طرح خيار ثالث بين خيارين متصارعين، مفاده أن الإقليم لن يعادي أي طرف ولن يكون جزءًا من الحرب.
ثامنًا: هذه السياسة والدبلوماسية الواقعية والمنطقية التي ينتهجها الرئيس بافل والاتحاد الوطني الكوردستاني ، تعزز الثقة لدى الطرفين، لأنها لا تشكل ضررًا لأي منهما، مما يقوي مكانة الاتحاد على المستويين الداخلي والخارجي.
تاسعًا: حاول المصدر الإعلامي الدولي البريطاني، من خلال هذا التقرير، إبراز الخصائص والميزات الإيجابية للاتحاد الوطني الكوردستاني في الساحة السياسية الكوردستانية.
ولهذا يُقال إن في إقليم كوردستان مراكز قرار عديدة، لكن ما يميز “دباشان” هو كونه مركزًا مهمًا لاتخاذ القرارات من أجل تحقيق السلام والاستقرار وإبعاد المخاطر عن الإقليم، أي أن “دباشان” سعى من خلال قراراته إلى التميز عن بقية المراكز، عبر التركيز على حماية الاستقرار ومعالجة الخلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية من خلال الحوار، والاحتكام إلى مواد الدستور العراقي.
وعليه، فإذا كانت هذه السياسة مصدر فخر للاتحاد الوطني الكوردستاني ، فإن نتائجها تُعد مكاسب مهمة لجميع أبناء شعب كردستان، على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية، وهي سياسة يمكن وصفها بأنها”دبلوماسية حكيمة تحظى بقبول شعبي”.