نجح مجلس النواب العراقي في إنهاء حالة التعثر السياسي التي استمرت عدة أشهر بشأن انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بعد حسم الاستحقاق الدستوري بانتخاب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق في الجولة الثانية من التصويت، وفق الآليات الدستورية المعتمدة.
وأعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أن البرلمان اتجه إلى جولة ثانية من التصويت بعد فشل جميع المرشحين في الحصول على أغلبية ثلثي أصوات الأعضاء خلال الجولة الأولى، رغم اكتمال النصاب القانوني. وأوضح رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن عدد الحضور في الجولة الأولى بلغ 552 نائباً، إلا أن أياً من المرشحين لم يتمكن من تجاوز عتبة الثلثين المطلوبة دستورياً.
وفي نتائج الجولة الأولى، حصل نزار آميدي على 208 أصوات، فيما نال مثنى أمين 17 صوتاً، وفؤاد حسين 16 صوتاً، إضافة إلى صوتين للمرشح عبد الله العلياوي، و9 أصوات باطلة، ما استدعى الانتقال إلى جولة الحسم.
وفي الجولة الثانية، حُسم السباق لصالح نزار آميدي بعد حصوله على 227 صوتاً مقابل 15 صوتاً لمنافسه مثنى أمين، و7 أصوات باطلة، بحضور 249 نائباً بحسب الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، ليُعلن فوزه بمنصب رئيس الجمهورية.
وعقب إعلان النتائج، أدى الرئيس المنتخب اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر لجمهورية العراق منذ تأسيس الدولة.
وتنص المادة (70) من دستور جمهورية العراق على أن انتخاب رئيس الجمهورية يتم بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء مجلس النواب في الجولة الأولى، وفي حال عدم تحقق ذلك، يتم الانتقال إلى جولة ثانية بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويُحسم المنصب لصالح من يحصل على الأغلبية البسيطة في الاقتراع النهائي.
وفي أول تصريح له بعد أداء اليمين الدستورية، أكد رئيس الجمهورية نزار آميدي التزامه بمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، معتبراً أن توليه المنصب يمثل أمانة عظيمة ومسؤولية وطنية كبرى.
وقال آميدي أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الموقف الوطني وتغليب المصلحة العليا للبلاد، معلناً التزامه بالعمل وفق مبدأ “العراق أولاً” في جميع السياسات والقرارات خلال فترة رئاسته، مؤكداً استعداده للعمل المشترك مع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية من أجل تعزيز الاستقرار وترسيخ مؤسسات الدولة.
وبهذا يكون مجلس النواب العراقي قد أنهى إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية وفق السياقات الدستورية، مطوياً مرحلة من التعثر السياسي، وممهداً لمرحلة جديدة من الاستحقاقات الدستورية أبرزها تكليف الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال المدة المحددة دستورياً .

