منذ بداية تأسيسه، واستناداً إلى التأثير الفكري للرئيس مام جلال، انتهج الاتحاد الوطني الكوردستاني سياسة وتعاملاً حكيماً مع الأوساط العراقية والعربية، فقد رأى الاتحاد الوطني الكوردستاني أن العمق الكوردي في هذا الجزء من كوردستان يجب أن يكون في بغداد وليس في عاصمة دولة أخرى، وهذا التوجه هو ما جعل الحزب مقبولاً ومحبوباً في الشارع والساحة السياسية العراقية، وساهم في نجاح تحركاته وسياسته، ونيل ثقة حلفائه، إن بقاء منصب رئيس الجمهورية لدى هذا الحزب منذ سقوط نظام البعث هو أفضل مثال على هذه السياسة السليمة التي يتبعها الاتحاد الوطني الكوردستاني في العراق.
الفكر السياسي لـ “مام”
بفضل الخزينة الفكرية والسياسية التي امتلكها الرئيس مام جلال من خلال نضال الشعب الكوردي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وقربه من الشخصيات المؤثرة في الساحة السياسية العراقية والعربية، كان جلياً لديه أنه لا يمكن للكورد البقاء دون سند أو أصدقاء وسط المحيط العربي،لذا، أقام علاقات ودية مع المعارضة العراقية العربية، والقوى التحررية، وعدد من القادة والرؤساء المؤثرين في الدول العربية، وسخّر ذلك لخدمة القضية العادلة للشعب الكوردي.
وعند تأسيس الاتحاد عام 1975، نهج السياسة ذاتها واستمر في بناء علاقات الصداقة مع تلك القوى والأطراف، لدرجة أن الكثير من أطراف المعارضة العراقية كانوا يشاركون هذا الحزب رؤاه السياسية إبان أيام النضال السابق، بل وكان قادتهم يلجؤون أحياناً إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني.
سقوط النظام والعراق الجديد
مع سقوط نظام البعث عام 2003، نشأ وضع جديد في العراق، حيث لعب الكورد وقادتهم، ولا سيما الرئيس مام جلال، دوراً كبيراً في إعادة بناء المؤسسات المدنية والعسكرية، فضلاً عن إعادة تشكيل السلطة والإدارة الجديدة في البلاد، وفي عهد الحاكم الأمريكي “بريـمر” في العراق، ضمت “جمعية الحكم” (مجلس الحكم) عدة شخصيات كوردية، كان أبرزها الرئيس مام جلال الذي تولى رئاسة المجلس في إحدى دوراته.
جاءت المرحلة التالية بعد أول انتخابات عراقية عام 2005، حين نال الكورد ثقلاً أكبر بفضل تأثير سياسة الاتحاد الوطني الكوردستاني والقوى الكوردية، حيث أصبح منصب رئيس الجمهورية من حصة الكورد، وتولى مام جلال هذا المنصب،وأصبح ذلك لاحقاً “عرفاً سياسياً” قسّم المناصب العليا كحصص بين المكونات الثلاثة الرئيسية، بحيث تكون رئاسة الجمهورية للكورد، ورئاسة الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة.
إن تولي شخصية سياسية كبيرة وذات خبرة مثل مام جلال لهذا المنصب منح الرئاسة قوة هائلة، وتحول الموقع إلى جدار فولاذي للدفاع عن حقوق الكرد ومنع أي مخاطر أو تهديدات قد تستهدف الكورد كأمة، أو كوردستان كإقليم فيدرالي في العراق الجديد، كما طُبقت سياسة الاتحاد الوطني الكوردستاني الحكيمة مع القوى العربية داخل الإقليم أيضاً مع القوى السياسية الكوردستانية، مما جعل تلك المرحلة بعيدة عن أي أزمات أو تهديدات تمس حقوق كيان إقليم كوردستان في العراق.
رئاسة الجمهورية
إن نجاح مام جلال في دورتين رئاسيتين (2005-2014) كقائد لجميع العراقيين وليس للكورد فقط، ناهيك عن قدرته على حل كافة المشكلات في الساحة السياسية وجمع الخصوم من سنة وشيعة وكورد على طاولة الحوار، دفع مرجعية النجف لمنحه لقب “صمام أمان” العراقيين.
هذا النجاح وتلك السياسة الحكيمة للرئيس مام جلال تجاه المركز العربي العراقي، إلى جانب الاتفاق الاستراتيجي في كوردستان مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، جعل منصب رئيس الجمهورية يبقى لدى الاتحادالوطني الكوردستاني كاستحقاق سياسي، بحيث يكون جميع من خلفوه في هذا المنصب من أعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني .
نجاح سياسة الاتحاد
إن استمرار القيادة الحالية للاتحاد الوطني الكوردستاني برئاسة (بافال طالباني) في نهج تلك السياسة الحكيمة مع المركز السياسي العربي في العراق، قد عزز من تقارب وتحالف الاتحادالوطني الكوردستاني مع القوى المؤثرة في “البيت الشيعي” و”البيت السني” على حد سواء، وهذا ما أدى إلى نجاح سياسة الاتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد كما هي ناجحة في كوردستان والمناطق المتنازع عليها، ليكون الحزب قادراً على حماية حقوق الكورد من قلب العاصمة بغداد، ويتولى منصب رئاسة الجمهورية مجدداً كاستحقاق سياسي، ويصبح “نزار ئامێدی ” سادس رئيس جمهورية للعراق منذ سقوط نظام صدام.