أكد قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء إقليم كوردستان، خلال مشاركته في منتدى ديلفي الاقتصادي في اليونان، على الدور المتنامي للإقليم سياسيًا واقتصاديًا، ورغبة كوردستان في الانفتاح على العالم من خلال حوارات جادة حول التنمية والإصلاح والاقتصاد الإقليمي. وأوضح طالباني أن الإقليم أكبر من الصور النمطية عن الشعب الكوردي، وأنه يسعى للسلام والاستقرار والتنمية عبر المشاركة الفاعلة على مستويات محلية وإقليمية ودولية.

كوردستان: أكثر من مجرد مقاتلين
وبين نائب رئيس الوزراء أن الكورد تجاوزوا الصورة التقليدية المقتصرة على كونهم مقاتلين، مشددًا على أن الإقليم يعمل على الاستقرار والازدهار والتنمية عبر العمل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، رغم التحديات الجغرافية المحيطة. وأضاف أن الحراك الكوردي يشمل دورًا استراتيجيًا في السياسة والاقتصاد والأمن، بما يخدم مصالح الإقليم ويعزز دوره الإقليمي.
حياد كوردستان ودورها في السلام الإقليمي
وأوضح طالباني أن كوردستان ليست طرفًا في النزاعات الإقليمية، وأنها تعمل لتكون جسراً للسلام. وذكر أن الإقليم يسعى لدعم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ومتابعة العملية السلمية في تركيا بين الحكومة وحزب العمال الكوردستاني، وكذلك تعزيز مشاركة كورد سوريا في الحكومة والاقتصاد والأمن لضمان استقرار المنطقة.

التنمية الاقتصادية واستغلال الموارد المحلية
وتطرق نائب رئيس الوزراء إلى خطط الإقليم لتعزيز الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد الكلي على النفط، مشيرًا إلى تطوير قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والطاقة، وإمكانية تصدير الغاز والمنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية. وأكد أن السليمانية غنية بالغاز، وأن الإقليم يسعى لتحويل هذه الموارد إلى محرك للنمو الصناعي والخدماتي.
حوكمة ورقمنة المدن وإصلاح البنية التحتية

وأشار طالباني إلى جهود الإقليم في الرقمنة والتحول الرقمي في أربيل والسليمانية ودهوك، مع التركيز على تطوير المناطق الريفية وتمكين الشباب من ريادة الأعمال، ودعم الابتكار. وأضاف أن هذه السياسات تهدف لتعزيز النمو الشامل وتمكين المواطنين من الاستفادة من أحدث التقنيات والخدمات الحكومية بشكل شفاف وفعّال.
الشراكات الدولية والاستفادة من الخبرات الأجنبية
وأكد نائب رئيس الوزراء على أهمية بناء شراكات استراتيجية مع دول مثل اليونان والولايات المتحدة ودول أوروبية، للاستفادة من خبراتها في التنمية الاقتصادية والتحول الرقمي، وتعزيز مكانة كوردستان على الصعيد الدولي، مع جذب الاستثمارات وتطوير القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية.
دعوة العالم للانخراط
وأعلن طالباني عن النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي في السليمانية، داعيًا العالم للمشاركة في النقاش حول التنمية والإصلاح والاقتصاد الإقليمي، مؤكدًا أن كوردستان تسعى لتقديم صورة واقعية عن شعبها، تتجاوز الصور النمطية القديمة، وتبرز إسهامات الكورد تاريخيًا وحاليًا في المنطقة.

مرحلة التنمية والانفتاح على العالم
واختتم قوباد طالباني حديثه بالتأكيد على أن إقليم كوردستان يمر بمرحلة جديدة من التنمية والانفتاح على العالم، يمتلك فيها استراتيجية واضحة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، ويسعى لبناء شراكات دولية قوية لتعزيز مكانته، وتحويل الإقليم إلى نموذج للإصلاح والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط، بما يخدم مصالح شعبه والمنطقة بأسرها.


