تشهد الأسواق العراقية مع حلول منتصف شهر نيسان 2026 قفزة غير مسبوقة في أسعار محصول الطماطم، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد في بعض المناطق إلى أكثر من 2500 دينار عراقي، مما أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين الذين اعتادوا على تقلبات “البورصة الزراعية” الموسمية، لكن الارتفاع هذه المرة اتخذ طابعاً أعقد لارتباطه بمتغيرات دولية وإقليمية.
وزارة الزراعة العراقية وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها، أكدت أن السبب المباشر لهذا الارتفاع يعود إلى “الفجوة الموسمية” الفاصلة بين انتهاء موسم الزراعة المحمية في البيوت الزجاجية وبدء حصاد الزراعة المكشوفة المتوقع مع نهاية الشهر الحالي، إلا أن الوزارة لم تغفل الإشارة إلى عامل “اضطراب المنافذ الحدودية” والتوترات الأمنية في المنطقة التي أعاقت تدفق المحصول المستورد من الجارتين تركيا والأردن لسد النقص المحلي.
من جانبهم، يرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ألقى بظلاله مباشرة على تكاليف النقل والشحن الدولي، فالعراق الذي يعتمد بنسبة تزيد عن 90% على الإيرادات النفطية، يجد نفسه أمام معادلة طردية؛ فكلما ارتفعت حدة التوتر في الممرات المائية والمضائق الحيوية مثل مضيق هرمز، ارتفعت معها تكاليف التأمين البحري وأسعار الوقود، مما ينعكس فوراً على أسعار الخضروات المستوردة التي تدخل عبر الشاحنات القادمة من دول الجوار.
وفي تصريحات صحفية أخيرة، طمأنت الحكومة العراقية الشارع بأن هذا الارتفاع “مؤقت”، مشيرة إلى أنها فتحت باب الاستيراد رسمياً منذ شهر آذار الماضي لكسر احتكار الأسعار، بينما دعا مختصون في الشأن الزراعي إلى ضرورة تفعيل “المخازن المبردة” والسيطرة على المنافذ الحدودية لمنع تلاعب التجار بالكميات المطروحة، مؤكدين أن الحل الجذري يكمن في تقليل الاعتماد على الاستيراد عبر دعم الأسمدة والمبيدات للمزارع المحلي لضمان استقرار السوق بعيداً عن أزمات النفط والسياسة الإقليمية.

