بقلم: لطيف نيرويي
ترجمة : نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى
في هذه الرسالة القصيرة، لا أود الحديث عن واجبات ومكانة وصلاحيات فخامة رئيس الجمهورية، ولا عن أهمية هذا المنصب للكورد من الناحية المعنوية كاستحقاق وحصة قومية، بل أود الحديث عن أهمية “الهدية” التي قدمها الاتحاد الوطني الكردستاني لمنطقة بادينان، وتحديداً لعاصمة إمارة بادينان (ئاميدي)،ولماذا هذا الحديث؟ للأسباب التالية:
أولاً: منذ أمد بعيد، تتطلع جماهير محافظة دهوك إلى نيل أحد المناصب السيادية العليا في إقليم كوردستان أو في بغداد،وهم محقون في ذلك،فمنذ انتفاضة آذار 1991، وتحديداً منذ انتخاب أول برلمان وتشكيل أول مجلس وزراء في الإقليم وحتى الآن (أي على مدار 34 عاماً)، لم تكن أي من الرئاسات الثلاث في الإقليم (رئيس الإقليم، رئيس البرلمان، رئيس مجلس الوزراء) من حصة محافظة دهوك، وبالمثل، فمنذ عملية تحرير العراق وسقوط النظام البعثي (قبل 23) عاماً، لم تشغل الشخصيات المنتمية لمحافظة دهوك منصبي رئيس الجمهورية أو نائب رئيس الوزراء اللذين هما من حصة الكورد. لذا، فإن منح منصب رئيس الجمهورية لممثل عن منطقة بادينان يحمل قيمة ودلالة خاصة، وبهذا المنصب نال أهل دهوك أحد حقوقهم المشروعة.
ثانياً: بهذه الخطوة، أوفى السيد بافل جلال طالباني بوعده تجاه منطقة بادينان، حين صرح سابقاً بأن “الاتحاد الوطني الكوردستاني ” يولي أهمية خاصة للمنطقة ولديه خطط ملموسة لهذا الغرض.
ثالثاً: تعد هذه الخطوة لمدينة “ئاميدي” ، بوصفها واحدة من أعرق المدن الكوردستانية وعاصمة إمارة بادينان التاريخية هدية تاريخية، فلكل مدينة هويتها الخاصة المتمثلة في (التاريخ، الثقافة، الجغرافيا، والنسيج الاجتماعي…..إلخ)، وهي الهوية التي تميز مدينة عن أخرى.
لقد شعرت “ئاميدي” لفترة من الزمن بأنها مهمشة معنوياً، وأي مدينة تُهمش معنوياً تبدو كجسد بلا روح وتصبح هويتها في مهب التساؤل، لذا، فإن انتخاب فخامة السيد(نزار ئاميدي) رئيساً لجمهورية العراق يمنح حياة معنوية جديدة لمدينة الرموز أمثال: (أحمد ناڵبەند)، صادق بهاء الدين ئاميدي، والبروفيسور د. مسعود كتاني).
من الآن فصاعداً، سيعود اسم “ئاميدي” ليتردد على ألسنة الرؤساء والقادة وكبار المسؤولين الدوليين كما كان في عهد الإمارات الكوردية، وسيمثلها ابنها في قمة السلطة والمحافل والمؤتمرات الدولية، وسيكون هناك خط مباشر بين “ئاميدي” وقصر السلام في بغداد.
لهذا يمكننا القول: نعم، لقد تأخرت هدية الاتحاد الوطني الكوردستاني لبادينان ولـمدينة “ئاميدي”، لكنها جاءت أخيراً كتعويض تاريخي سيُدَوّن في ذاكرة محافظة دهوك ومدينة “ئاميدي “العريقة.

