تقرير : محمد البغدادي
أعاد مقطع فيديو متداول من تحت مجسر الطوبجي في بغداد المخاوف بشأن التلوث الإشعاعي الموروث من حروب العراق، بعدما وثق عمال صيانة وجود فرق مختصة بالزي الرسمي تتعامل مع بؤرة إشعاع داخل إحدى ركائز الجسر.
وأظهر المقطع تطويق الموقع بشريط أحمر لمنع الاقتراب، فيما بدت آثار حفر في الجدران لمعالجة مصدر الإشعاع. وعلق المصور قائلاً: “هذه جماعة الإشعاع الذري متواجدة هنا بزي العمل الرسمي”.
تقرير رسمي يؤكد الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية كانت قد أعلنت في شباط الماضي رصد “تلوث إشعاعي في أحد أعمدة جسر الطوبجي ناتج عن شظايا عسكرية تعود إلى حرب عام 2003”.
وأكد مدير مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية محمد جاسم محمد أن فرقاً متخصصة باشرت عمليات إزالة استمرت أسبوعين وفق إجراءات أمان صارمة.
تراكم أربعة عقود حادثة الطوبجي تسلط الضوء على إرث ثقيل من التلوث الإشعاعي يعود إلى أكثر من أربعة عقود. وتشير الباحثة زهراء عدي رزاق في دراسة صدرت 2024 بعنوان “التلوث الإشعاعي” إلى أن أول تلوث تعرض له العراق كان بقصف إسرائيل للمفاعل النووي عام 1981، تلاه تأثر المناطق الشمالية بانفجار مفاعل تشيرنوبيل 1986. لكن الأخطر، بحسب الدراسة، كان في حربي 1991 و2003 حيث تفاقمت المشكلة بسبب استخدام أسلحة محرمة دولياً. وتقدر الباحثة أن حجم الإشعاع الذي أُطلق على العراق عام 2003 يعادل “250 ألف قنبلة نووية بحجم قنبلتي ناكازاكي وهيروشيما”.
وتعيد واقعة مجسر الطوبجي إلى الواجهة تساؤلات عن حجم البؤر الإشعاعية غير المكتشفة في البنى التحتية، ومدى كفاية خطط المسح والمعالجة لحماية المدنيين في بلد أنهكته الحروب.